تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الأول: تعريف الإيمان لغة]

الإيمان لغة: مصدر آمن يؤمن إيماناً فهو مؤمن (1)، وأصل آمن أأمن بهمزتين لينت الثانية (2)، وهو من الأمن ضد الخوف (3).

قال الراغب: (أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف) (4).

وقال شيخ الإسلام: (فإن اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق والانقياد) (5) وقد عرف الإيمان بعدة تعريفات: فقيل: هو التصديق، وقيل: هو الثقة، وقيل: هو الطمأنينة، وقيل: هو الإقرار. زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه لعبد الرزاق البدر- ص17

وله في لغة العرب استعمالان:

1 - فتارة يتعدى بنفسه فيكون معناه التأمين أي إعطاء الأمان، وآمنته ضد أخفته، وفي الكتاب العزيز: الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ [قريش: 4] فالأمن ضد الخوف وفي الحديث الشريف: ((النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى الأمة ما توعد)) (6)

قال ابن الأثير الأمنة في هذا الحديث جمع أمين، وهو الحافظ وقوله عز وجل: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً [البقرة: 125] قال أبو إسحاق: أراد ذا أمن فهو آمن وأمن وأمين وفي الكتاب العزيز: وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين: 3] أي الآمن يعني مكة.

وقوله عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [الدخان: 51] أي قد أمنوا فيه الغير واستأمن إليه: دخل في أمانة، وقد أمنه وآمنه وقرئ في سورة براءة: (إنهم لا إيمان لهم) [التوبة: 12] (7) أي أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، والإيمان هاهنا الإجارة

والأمنة والأمانة نقيض الخيانة

وفي الحديث: ((المؤذن مؤتمن)) (8) مؤتمن القوم: الذي يثقون فيه ويتخذونه أميناً حافظاً، تقول: اؤتمن الرجل فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم

والمؤمن من أسماء الله تعالى. قيل: في صفة الله الذي أمن الخلق من ظلمه وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءه عذابه وقيل: المؤمن الذي يصدق عباده ما وعدهم قال ابن الأثير: (في أسماء الله تعالى المؤمن وهو الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق، أو يؤمنهم في القيامة عذابه، فهو من الأمان ضد الخوف).

2 - وتارة يتعدى بالباء أو الكلام فيكون معناه التصديق.

وفى التنزيل: وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [يوسف: 17] أي بمصدق، آمنت بكذا، أي صدقت. والمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر.

والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة، وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق.


(1) ((تهذيب اللغة)) للأزهري (15/ 513).
(2) ((الصحاح)) للجوهري (5/ 2071).
(3) ((الصحاح)) للجوهري (5/ 2071)، و ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (ص1518).
(4) ((المفردات)) (ص35).
(5) ((الصارم المسلول)) (ص519).
(6) رواه مسلم (2531). من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(7) انظر: ((تفسير الطبري)) 6/ 329.
(8) رواه أبو داود (517)، والترمذي (207)، وأحمد (2/ 232) (7169). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 87): صحيح متفق عليه - أي: اتفق العلماء على صحته -. وقال ابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (809): هذا حديث حسن صحيح من حديث أبي صالح. وقال الألباني في ((إرواء الغليل)) (1/ 232) (217): صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير