للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[- الأنامل]

صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالحديث الصحيح الدليل: حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: ((فإذا أنا بربي عَزَّ وجَلَّ - يعني: في المنام، ورؤى الأنبياء حقٌ - في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله في صدري)) (١) قال شيخ الإسلام: فقوله (أي: الرازي): وجدت برد أنامله؛ أي: معناه وجدت أثر تلك العناية يقال له: أثر تلك العناية كان حاصلاً على ظهره وفي فؤاده وصدره؛ فتخصيص أثر العناية لا يجوز؛ إذ عنده لم يوضع بين الكتفين شيء قط، وإنما المعنى أنه صرف الرب عنايته إليه، فكان يجب أن يبين أنَّ أثر تلك العناية متعلق بما يعم، أو بأشرف الأعضاء، وما بين الثديين كذلك؛ بخلاف ما إذا قرأ الحديث على وجهه؛ فإنه إذا وضعت الكف على ظهره؛ ثقل بردها إلى الناحية الأخرى، وهو الصدر، ومثل هذا يعلمه الناس بالإحساس وأيضاً فقول القائل: وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي نصٌ لا يحتمل التأويل والتعبير بمثل هذا اللفظ عن مجرد الاعتناء، وهذا أمر يعلم بطلانه بالضرورة من اللغة العربية، وهو من غث كلام القرامطة والسوفسطائية. . ثم قال: الوجه السادس: أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة أشياء؛ حيث قال: ((فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها - وفي رواية - برد أنامله على صدري، فعلمت ما بين المشرق والمغرب)) (٢)، فذكر وضع يده بين كتفيه، وذكر غاية ذلك أنه وجد برد أنامله بين ثدييه، وهذا معنى ثان، وهو وجود هذا البرد عن شيء مخصوص في محل مخصوص، وعقب ذلك بقوله: الوضع الموجود (كذا)، وكل هذا يبين أنَّ أحد هذه المعاني ليس هو الآخر اهـ (٣). صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٦٢


(١) رواه الترمذي (٣٢٣٥)، وأحمد (٥/ ٢٤٣) (٢٢١٦٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ سألت محمد بن إسماعيل - البخاري - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن العربي في ((أحكام القرآن)) (٤/ ٧٣)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): صحيح. والحديث روي عن ابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة وثوبان رضي الله عنهم جميعاً.
(٢) رواه الترمذي (٣٢٣٣، ٣٢٣٤)، وأحمد (١/ ٣٦٨) (٣٤٨٤)، وأبو يعلى (٤/ ٤٧٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٢٩٣) بلفظ: ((ثديي)) بدلاً من ((صدري)). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال أحمد شاكر في ((مسند أحمد)) (٥/ ١٦٢): إسناده صحيح. وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): صحيح.
(٣) ((نقض أساس التقديس)) (ق٥٢٤ - ٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>