للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- الرُّوُحُ

الرُّوح؛ بالضم: خلقٌ من مخلوقات الله عَزَّ وجَلَّ، أضيفت إلى الله إضافة ملكٍ وتشريفٍ لا إضافة وصف؛ فهو خالقها ومالكها، يقبضها متى شاء ويرسلها متى شاء سبحانه، وقد وردت في الكتاب والسنة مضافة إلى الله عَزَّ وجَلَّ في عدة مواضع.

ذكرها في الكتاب:

قوله تعالى: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء: ١٧١].

وقوله: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر: ٢٩،ص: ٧٢].

وقوله: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيَّاً [مريم: ١٧].

وقوله: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [السجدة: ٩].

ذكرها في السنة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه في استفتاح الجنة، وفيه: ((فيأتون آدم ثم موسى عليهما السلام، فيقول: اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه)) (١).

حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الشفاعة، وفيه: ((يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى! أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)) (٢).

أقوال العلماء في (الرُّوح) المضافة إلى الله تعالى:

١ - قال ابن تيمية: فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق؛ كقوله تعالى: (بيت الله)، وناقة الله، وعباد الله، بل وكذلك (روح الله) (٣) عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم، ولكن؛ إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره؛ مثل كلام الله، وعلم الله، ويد الله ونحو ذلك؛ كان صفة له (٤).

وقال في (مجموع الفتاوى): وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الريح من روح الله)) (٥)؛ أي: من الروح التي خلقها الله، فإضافة الروح إلى الله إضافة ملك، لا إضافة وصف؛ إذ كل ما يضاف إلى الله إن كان عيناً قائمة بنفسها فهو ملك له، وإن كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به؛ فهو صفة لله؛ فالأول كقوله نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا [الشمس:١٣]، وقوله: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا [مريم:١٧]، وهو جبريل، فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا [مريم:١٧ - ١٩]، وقال: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا [التحريم:١٢]، وقال عن آدم: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:٢٩] (٦).


(١) رواه مسلم (١٩٥). والحديث رواه البخاري (٤٤٧٦) عن أنس رضي الله عنه.
(٢) رواه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤).
(٣) ليس في القرآن بيت الله بل فيه بيتي [الحج:٢٦] وفيه روح الله [يوسف:٨٧] بفتح الراء لا بضمها وفيه روحي [الحجر:٢٩].
(٤) ((الجواب الصحيح)) (٣/ ١٤٥).
(٥) رواه أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٧) (٧٦١٩). والحديث سكت عنه أبو داود. قال النووي في ((الأذكار)) (٢٣٢): إسناده حسن. وقال ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (٤/ ٢٧٢): حسن صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا ثابت بن قيس. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)).
(٦) ((مجموع الفتاوى)) (٩/ ٢٩٠)

<<  <  ج: ص:  >  >>