للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[- الغنى]

صفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجلَّ بالكتاب والسنة، و (الغني) من أسماء الله تعالى.

الدليل من الكتاب:

قوله تعالى: وَالله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥].

وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ [التوبة: ٢٨].

وقوله: وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى [الضحى: ٨].

الدليل من السنة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((بينا أيوب عليه السلام يغتسل عرياناً فناداه ربه عَزَّ وجلَّ: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعِزَّتِكَ)) (١).

حديث: ((ومن يستعفف؛ يعفه الله، ومن يستغن؛ يغنه الله)) (٢).

حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك)) (٣).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في طريق الهجرتين لابن القيم (٤) -:

والفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتٍ لاَزِمٌ أبَداً ... كَمَا أَنَّ الغِنى أَبداً وَصْفٌ لَهُ ذَاتِي

وقال ابن القيم في (النونية) (٥):

وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهِ فَغِنَاهُ ذَا ... تِيٌّ لَهُ كَالجُود وَالإحْسَانِ

قال الشيخ الهرَّاس في (الشرح): ومن أسمائه الحسنى (الغني)؛ فله سبحانه الغنى التام المطلق من كل وجه؛ بحيث لا تشوبه شائبة فقر وحاجة أصلاً، وذلك لأن غناه وصف لازم له، لا ينفك عنه؛ لأنه مقتضى ذاته، وما بالذات لا يمكن أن يزول؛ فيمتنع أن يكون إلا غنيَّاً كما يمتنع أن يكون إلا جواداً محسناً برَّاً رحيماً كريماً اهـ وانظر كلام الزجاجي في: صفة (الواسع). صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٣٠


(١) رواه البخاري (٢٧٩).
(٢) رواه البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣).
(٣) رواه مسلم (٢٩٨٥).
(٤) ((طرق الهجرتين)) (٦).
(٥) ((القصيدة النونية)) (٢/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>