فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أوتي من علوم القرآن بأوفر حظ، على الرغم من هجومه وهجوم المفسرين على اعتزالياته التي تعصب لها بشكل عجيب، متجاوزا كل قواعد اللغة والبلاغة، بل خلع الأدب وراء انحرافاته ونزعاته.

[1 - الزمخشري (467 - 538 هـ):]

هو أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي، الإمام الحنفي المعتزلي، الملقب بجار الله. ولد في رجب سنة 467 هـ بزمخشر، قرية من قرى خوارزم، وقدم بغداد، ولقي الكبار وأخذ عنهم، دخل خراسان مرارا عديدة. وما دخل بلدا إلا واجتمع عليه أهلها وتتلمذوا له، وما ناظر أحدا إلا وسلم له واعترف به، ولقد عظم صيته وطار ذكره حتى صار إمام عصره من غير مدافعة.

وليس عجيبا أن يحظى الزمخشري بكل هذا وهو الإمام الكبير في التفسير، والحديث، والنحو، واللغة والأدب، وصاحب التصانيف البديعة في شتى العلوم، ومن أجلّ مصنفاته: كتابه في تفسير القرآن العزيز الذي لم يصنف قبله مثله المسمى (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل)، والمحاجاة في المسائل النحوية، والمفرد والمركب في العربية، والفائق في تفسير الحديث، وأساس البلاغة في اللغة، والمفصل في النحو، ورءوس المسائل في الفقه ...

وغيرها كثير.

قال صاحب وفيات الأعيان: «كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد، متظاهرا باعتزاله، حتى نقل عنه: أنه إذا كان قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن: قل له: أبو القاسم المعتزلي بالباب. وأول ما صنف كتاب الكشاف كتب استفتاح الخطبة «الحمد لله الذي خلق القرآن» فيقال: إنه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه، فغيره بقوله: «الحمد لله الذي جعل القرآن» وجعل عندهم بمعنى خلق، والبحث في ذلك يطول. وفي كثير من النسخ «الحمد لله الذي أنزل القرآن» وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف».

وكانت وفاة الزمخشري رحمه الله ليلة عرفة سنة 538 هـ بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة، ورثاه بعضهم بأبيات من جملتها:

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير