<<  <   >  >>

[التفسير بالرأى عند ابن عاشور:]

فى المقدمة الثالثة من المقدمات العشر التى تصدرت" التحرير والتنوير" كتب ابن عاشور عن التفسير بغير المأثور، ومعنى التفسير بالرأي، حيث طرح سؤالا طويلا فى أول هذه المقدمة ... قال:

«إذ قلت: أراك بما عددت من علوم التفسير تثبت أن تفسيرا كثيرا لم يستند إلى مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، وتبيح لمن استجمع من تلك العلوم حظا كافيا، وذوقا ينفتح له بهما من معانى القرآن ما ينفتح عليه أن يفسر من آى القرآن بما لم يؤثر عن هؤلاء، فيفسر بمعان تقتضيها العلوم التى يستمد منها علم التفسير، وكيف حال التحذير الواقع فى الحديث الذى رواه الترمذى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» (1).

والحديث الذى رواه أبو داود والترمذى والنسائى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «من تكلم فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ»، وكيف محمل ما روى من تحاشى بعض السلف عن التفسير بغير توقيف؟ فقد روى عن أبى بكر الصديق أنه سئل عن «الأبّ فى قوله: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (2)، فقال:

«أى أرض تقلنى، وأى سماء تظلنى، إذ قلت فى القرآن برأيى»، ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبى إحجامهما عن ذلك» (3).


(1) انظر سنن الترمذى، ج 2، ص 157،" أبواب التفسير" وذكر فى موضع آخر: «قال أبو عيسى:
هكذا روى عن بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شدّدوا فى هذا، فى أن لا يفسر القرآن بغير علم».
أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، الجامع الصحيح، ج 5، ص 200، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، ط. الحلبى.
(2) سورة عبس: الآية 31.
(3) التحرير والتنوير، ج 1، ص 28، المقدمة الثالثة.

<<  <   >  >>