<<  <   >  >>

- أما الشعر الذى تخطى عصور الاحتجاج فكان الشعراء قد رسخت أقدامهم فى العربية، وتقدمتهم دراسات بلاغية مختلفة حيث تأثر شعرهم باتجاهاتها الجديدة

وموضوعاتها المستحدثة، فأخذوا ينشدون أشعارهم وفق معايير نقدية جديدة، واخترعوا أغراضا لم تظهر على ساحة التعبير الشعرى من قبل، واحتاجوا إلى صور فيها من الفطنة والتأمل والتجربة والظلال والألوان وحركات النفس الداخلية ما يسمح بالتعبير عن أشواق الإنسان وعواطفه العليا وذوقه الخالص من التكلف والمبالغة، ودعتهم روح العصر إلى التعبير عن صورهم بوسائل جديدة، ومسالك طريفة يظهرون فيها استقلالهم عن الأشكال الشعرية التقليدية، والمضامين والأشكال والأفكار التى لا توافق زمانهم.

وقد أعان هذا الشعر الجديد ابن عاشور فى توضيح بعض الجوانب البلاغية للآية، فالقرآن لا تنقضى عجائبه، ولكل عصر أدواته التى يحاول بها الوصول إلى مكنون بعض هذه العجائب.

[ثانيا: اللغة:]

أ- الألفاظ:

لم يشغل الحديث عن اللغة فى المقدمات العشر فى التحرير والتنوير جزءا خاصا به، وقد يرجع ذلك لدورها البارز فى كل ما ذكره ابن عاشور فى هذه المقدمات، فهى جانب مهم فيما تناوله فى المقدمة الأولى [فى التفسير والتأويل وكون التفسير علما] وفى المقدمة الثانية [فى استمداد علم التفسير] وفى الثالثة [فى صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأى] وفى السادسة [فى القراءات] وفى التاسعة [فى أن المعانى التى تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها] وفى العاشرة [فى إعجاز القرآن].

<<  <   >  >>