<<  <   >  >>

هم المتقون، أى هم الذين تجردوا عن المكابرة ونزهوا أنفسهم عن حضيض التقليد للمضلين وخشوا العاقبة وصانوا أنفسهم من خطر غضب الله، هذا هو الظاهر، والمراد بالمتقين المؤمنون الذين آمنوا بالله وبمحمد وتلقوا القرآن بقوة وعزم على العمل به» (1).

وابن عاشور- كما رأينا فى هذا المثال- يربط بين المعنى اللغوى والدلالة القرآنية للفظة الواحدة، ثم يمد هذا الربط [بين المعنى والدلالة] إلى المعنى الشرعى ويسهب القول فيه.

وقد سار تفسيره للألفاظ على هذا النهج، يتناول اللفظة الواحدة يبين معناها ومبناها وأصلها ودلالتها فى السياق القرآنى والمعنى الشرعى لها إن كانت من الألفاظ التى تتحمل ذلك، ثم يجمع بين كل كلمتين أو أكثر فى الآية الواحدة يربط بين المراد منها جميعا، وفى تفسيره هذا يحيط اللفظة الواحدة بكثير من الشواهد التى سبق الحديث عنها، ومهما كانت كثرة هذه الشواهد فإن جهوده اللغوية كانت ظاهرة، وكثيرا ما كان يستقل بهذه الجهود فى تناول هذه المعانى.

ومن صور الألفاظ التى تحدث عنها فى هذا النوع من التفسير اسم المصدر وأنواع الاشتقاق المختلفة، وكون الحديث هنا عن منهجه اللغوى فحسب نكتفى ببعض ما ذكره فى الأمثلة التالية دون المقومات الأخرى.

[المصدر:]

ذكر فى معنى" الْبَلاغُ" من قوله تعالى:

هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (سورة إبراهيم: الآية 52).


(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 226.

<<  <   >  >>