<<  <   >  >>

الكلام كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ (1) الآية، ووجود الفاء فيه يعيّن كونه خبرا عن" من" الموصولة، وليس خبر" إنّ" (2).

وما وقع فى صدر تفسير هذه الآية هو حرص على المعنى أولا، ثم تأتى بعد ذلك وجوه الإعراب، ويبدو ذلك فيما ذكره ابن عاشور أن تكون الجملة استئنافا بيانيا على تقدير سؤال عن حال من انقرضوا من أهل الكتاب قبل مجىء الإسلام، أو أن تكون هذه الجملة مؤكدة للآية السابقة لها وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ... على النحو الذى ذكره.

وبعد عرضه لهذين الوجهين يدلى برأيه فى جعل خبر" إن" محذوفا وهو كما يقول: «وارد فى الكلام الفصيح غير قليل كما ذكر سيبويه فى كتابه»، وعلى الرغم مما يفضله النحاة فى الإعراب الذى لا يميل إلى تقدير محذوف فإن ما قدمه ابن عاشور فى هذا التقدير يجعل المعنى واضحا مستقيما، وكان شاهده فى ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ .... الآية.

[نخلص من ذلك إلى أن الإعراب كان عند ابن عاشور على الوجه التالى:]

- فى مسائل الإعراب لم تكن استعانته بأقوال رجال المدارس النحوية المختلفة فحسب، وإنما ظهرت جهوده النحوية وآراؤه الشخصية كذلك أيضا، وما أتى به من هذه الأقوال وجدت منه معارضة فى أحايين كثيرة مع تقديم الدليل على صحة ما يذهب إليه.


(1) سورة البروج: الآية 10.
(2) التحرير والتنوير، ج 6، ص 269.

<<  <   >  >>