<<  <   >  >>

القرآن فضلا عن الفقه والعلم، فقال بجواز ذلك الحسن وعطاء والشعبى وابن سيرين ومالك والشافعى وأحمد وأبو ثور والجمهور، وحجتهم فى ذلك الحديث الصحيح عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» وعليه فلا محل لهاته الآية على هذا المعنى عندهم بحال؛ لأن المراد بالاشتراء فيها معناه المجازى وليس فى التعليم استبدال ولا عدول ولا إضاعة. وقد نقل ابن رشد إجماع أهل المدينة على الجواز ولعله يريد إجماع جمهور فقهائهم. وفى المدونة: لا بأس بالإجارة على تعليم القرآن، ومنع ذلك ابن شهاب من التابعين من فقهاء المدينة وأبو حنيفة وإسحاق ابن راهويه وتمسكوا بالآية، وبأن التعليم لذلك طاعة وعبادة كالصلاة والصوم فلا يؤخذ عليها أجر، كذلك وبما روى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال" دراهم المعلمين حرام" وعن عبادة بن الصامت أنه قال" علّمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلى رجل منهم قوسا فسألت النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن تسرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها، وأجاب عن ذلك القرطبى بأن الآية محملها فيمن تعين عليه التعليم فأبى إلا بالأجر، ولا دليل على ما أجاب به القرطبى، فالوجه أن ذلك كان فى صدر الإسلام وبث الدعوة فلو رخص فى الأجر فيه لتعطل تعليم كثير لقلة من ينفق فى ذلك لأن أكثرهم لا يستطيعه، ومحمل حديث ابن عباس على ما بعد ذلك حين شاع الإسلام وكثر حفاظ القرآن، وأقول لا حاجة إلى هذا كله لأن الآية بعيدة عن هذا الغرض كما علمت، وأجاب القرطبى عن القياس بأن الصلاة والصوم عبادتان قاصرتان، وأما التعليم فعبادة متعدية، فيجوز أخذ الأجر على ذلك الفعل وهذا الفارق مؤثر، وأما حديث أبى هريرة وحديث عبادة ففيهما ضعف من جهة إسناديهما كما بينه القرطبى، قلت: ولا أحسب الزهرى يستند

<<  <   >  >>