<<  <   >  >>

والمذاهب الثانى: وهو عن أكثر الشافعية والظاهرية أن «شرع من قبلنا ليس شرعا لنا» وحجتهم فى ذلك قوله تعالى: شِرْعَةً وَمِنْهاجاً نص صريح فى تخصيص شريعة الإسلام لمن آمن وعمل بها، وهى حجة المسلمين.

والثالث فقوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فالمقصود العام هنا هو التوحيد.

والرابع: فى اتباع شريعة عيسى عليه السلام لأنها آخر الشرائع نسخت ما قبلها، كذلك الإسلام نسخ ما قبله، فضلا عن عدم نسبة هذين المذهبين لأحد بعينه، وتضعيف ابن رشد للمذهب الرابع.

وذكر فى تفسير قوله تعالى:

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة المائدة: 33 - 34).

«والنفى من الأرض: الإبعاد من المكان الذى هو وطنه لأن النفى معناه عدم الوجود والمراد الإبعاد، لأنه إبعاد عن القوم الذين حاربوهم. يقال:

نفوا فلانا، أى أخرجوه من بينهم، وهو الخليع وقال النابغة:

[ليهن لكم أن قد نفيتم بيوتنا]

أى أقصيتمونا عن دياركم. ولا يعرف فى كلام العرب معنى للنفى غير هذا، وقال أبو حنيفة وبعض العلماء: النفى هو السجن. وحملهم على هذا التأويل

<<  <   >  >>