للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: بنا ورقاء، كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ من الشك واليقين.

فعلى هذا الآية محكمة.

قال ابن الأنباري: والذي نختاره أن تكون الآية محكمة لأن النسخ إنما يدخل على الأمر والنهي.

وقال أبو جعفر النحاس (١): لا يجوز أن يقع في مثل هذه الآية نسخ؛ لأنها خبر، وإنما التأويل أنه لما أنزل الله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ اشتد عليهم ووقع في قلوبهم منه شيء عظيم، فنسخ ذلك قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي: نسخ ما وقع بقلوبهم، أي: أزاله ورفعه.

[ذكر الآية السابعة والثلاثين]

: قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها اختلفوا في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة على قولين:

[الأول: أنها محكمة]

وأن الله تعالى إنما يكلف العباد قدر طاقتهم فحسب وهذا مذهب الأكثرين.

والثاني [أنها منسوخة]:

أنها اقتضت التكليف بمقدار الوسع بحيث لا ينقص منه، فنزل قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة: ٢٨٥] وذلك ينقص عن مقدار الوسع فنسختها. والقول الأول أصح.

... الباب العاشر باب ذكر الآيات اللواتي ادّعي عليهنّ النّسخ في سورة آل عمران

[ذكر الآية الأولى]

: قوله تعالى: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ [آل عمران: ٢٠] قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى الاقتصار على التبليغ دون القتال، ثم نسخ بآية السيف.


(١) في «الناسخ والمنسوخ» ص ٨٢.

<<  <   >  >>