<<  <   >  >>

[المبحث الرابع: آداب المداينة]

ما زال الناس يحتاج بعضهم إلى بعض، فيستدين المحتاج من أخيه ما يقضي حاجته، ويرده إليه بعد حين، فتُفرج كربته، ويشاركُه أخوه الذي أدانه فرحته وينال الأجر من ربه.

وقد جعل الله عز وجل هذه الدنيا داراً للابتلاء، فكلٌ فيها مبتلى، فالبعض يبتليه الله بالعوز والحاجة والضنْك، وآخرون يبتليهم الله بالرخاء والسعة {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء: 35).

فأما أولئك الذين ابتلاهم الله بالخير، فوسع عليهم أرزاقهم، وجعل حاجاتِ الناس إليهم، فيلزمهم شكر المنعمِ تبارك وتعالى بالإحسان إلى عبيده، وبذلِ الفضلِ لهم، ومنه إقراض المحتاجين منهمُ القرضَ الحسن، ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته، ومن سعى في قضاء حاجة أخيه؛ قضى الله حاجاته، ومن فرج عن أخيه كُربة؛ فرج الله عنه بها كُربة من كرَب يوم القيامة» (1).


(1) أخرجه البخاري ح (2442)، ومسلم ح (2580).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير