<<  <   >  >>

[المبحث الخامس: سلامة المجتمع من الشقاق]

الاختلاف بين الناس أمر طبعي جِبلِّي، فمازال الناس يختلفون بسبب اختلاف طبائعهم وتصوراتهم للأمور، لكن هذا الاختلاف لا يصح أن يؤدي بالإخوة إلى التشاحن وفساد ذات البين، فالشقاق والتشاحن الذي يقع بين الناس إنما هو في حقيقته بعضُ كيد إبليس الذي يجعل الخلاف الصغير كبيراً، وما يزال ينفخ في أوداج الواحد فينا حتى يوغرَ صدره ويوقعَه في إخوانه، وقد نبه إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمُهم فتنة، يجيء أحدُهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فيقول: ما صنعتَ شيئاً حتى يجيء أحدُهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته. فيدنيه منه: ويقول: نِعمَ أنت» (1).

ولبيان مدى حرص الشيطان على الإفساد بين المسلمين نستمع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «إن الشيطان قد أيِس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» (2)، فهذا الحديث من المعجزات النبوية لما فيه من إخبار بالغيب،


(1) أخرجه مسلم ح (2813).
(2) أخرجه مسلم ح (2812).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير