للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آخر:

واعجبًا لِلْمرءِ في لَذَّتَهْ ... يَجرُّ ذَيلَ التِيهِ في خَطْرَتِهْ

يَزْجُرُهُ الوعظُ فَلا يَنْتَهِي ... كَأَنَّه الميتُ في سَكْرتِهْ

يُبَارِزُ اللهَ بِعِصْيَانِهِ ... جَهْرًا ولا يخشاه في خَلوته

وإن يَقع في شدَّة يبتهل ... فإن نَجا عَادَ إلى عَادتِه

ارغَبْ لمولاكَ وكُنْ رَاشِدًا ... واعْلَمْ بأنَّ العِزَّ في خَدْمَتِهْ

واتّل كِتَابَ الله تُهْدَى بِهِ ... واتَّبعِ الشرعَ عَلى سُنَّتِهْ

لا تَحرِصَنْ فالحرصُ يُزرِي بالفَتَى ... ويُذْهِبُ الرَونَقَ مِن بَهْجَتِهْ

والحظُّ لا تَجلِبُهُ حِيلَةٌ ... كَيفَ يَخَافُ المرءُ مِن فَوتَتِهْ

مَا فَاتَكَ اليومَ سَيأتِي غَدًا ... مَا في الذي قُدِّرَ مِن حَيلَتِهْ

والرِزقُ مضمونٌ ومِنْ وَاحِدٍ ... مَفَاتِحُ الأشْيَارِ في قَبْضَتِهْ

قَدْ يُرزَقُ العَاجِزُ مَعْ عَجْزِهِ ... ويُحْرَمُ الكَيَّسُ مَعَ فِطْنَتِهْ

لاَ تَنْهَرِ المسْكِينَ يَومًا أتَى ... فَقَدْ نَهاكَ الله عن نَهْرَتِهْ

إنْ عَضَّكَ الفَقْرُ فكُنْ صَابرًا ... على الذي نَالَكَ مِن عَضَّتِهْ

أَو مسَّكَ الضُرُّ فَلا تَشْتَكِ ... إلاَّ لِمنْ تَطْمَعُ في رحَمتِهْ

وهو الإِلهُ القَادِرُ القَاهر ... مدَبِّرُ الأشْيَاءِ في حِكْمَتِهْ ...

لِسانَكَ احْفَظْهُ ومِنْ نُطْقِهِ ... واحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ مِنْ عَثْرَتِهْ

فالصمتُ زَينُ وَوَقَارٌ وَقَدْ ... يُؤْتَى عَلَى الإِنْسانِ مِن لَفْظِتِهْ

مَنْ أطْلقَ القولَ بلا مُهْلَةٍ ... لا شَكَّ أنْ يَعْثرُ في عَجلَتِهْ

مَن لَزم الصمتَ نَجَا سَالِمًا ... لا يَنْدَمُ المرءُ عَلَى سَكْتَتِهْ

مَن أظْهرَ الناسَ على سِرِّه ... يَسْتَوجِبُ الكَيَّ عَلَى مُقْلَتِهْ

مَن مَازحَ الناسَ اسْتخَفُّوا بِهِ ... وكَانَ مَذْمُومًا عَلَى مَزْحَتِهْ

مَنْ جَعَل الخَمَرَ شِفاءً لَهُ ... فَلا شَفَاه الله مِن عِلَّتِهْ

مَن نَازَعَ الأقْيالَ في أمرِهِم ... بَاتَ بَعْيَد الرأس عن جُثَّتِهْ

<<  <  ج: ص:  >  >>