<<  <   >  >>

يفعلون إثماً، ولا يتكلمون بالكذب، ولا يوجد في أفواههم لسان غش، لأنهم يرعون ويربضون " (صفنيا 3/ 12 - 13)، فهؤلاء اليهود الباقون في أورشليم منزهون عن الإثم والخطية.

وأيضاً شهد المسيح بنجاة لعازر، وقد مات قبل الصلب المزعوم للمسيح " فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم، ومات الفتى أيضاً، ودفن، فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه، فنادى وقال: يا أبي إبراهيم، ارحمني .... " (لوقا 16/ 21 - 24)، فلعازر نجا وقد مات قبل الصلب المزعوم للمسيح.

ويجزم المسيح بخلاص العشار زكا الذي أنفق نصف ماله في سبيل الله من غير أن يحتاج لدم يخلصه أو فادٍ يصلب عنه " فوقف زكا وقال للرب: ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين، وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليوم حصل خلاص لهذا البيت، إذ هو أيضاً ابن إبراهيم" (لوقا 19/ 8 - 9)، لقد نال الخلاص بالبر والعمل الصالح.

[إبطال نظرية الذنب الموروث بشهادات النصارى]

ومما يبطل نظرية وراثة الخطيئة الأصلية الإنكار الذي صدر عن النصارى قديماً وحديثاً، فعبروا عن رفضهم لهذا الظلم وعن تحمل تبعات خطيئة لم يرتكبوها ولم يستشاروا فيها، بل ولم يشهدوها، ومن ذلك:

- أن مخطوطات نجع حمادي المكتشفة بعد الحرب العالمية الثانية خلت من الحديث عن الخطيئة والغفران الذي يتحدث عنه آباء الكنيسة.

- أن ثمة منكرون لهذه العقيدة في النصارى، ومنهم الراهبان الإنجليزيان في مطلع القرن الخامس: بيلاجوس (1) وصديقه الراهب سليتوس وأصحابهما، فقد أنكروا سريان الخطيئة الأصلية إلى ذرية آدم، واعتبروه مما يمنع السعادة الأبدية، وقالوا بأن الإنسان موكول بأعماله، فالراهب بيلاجيوس يؤمن "بحرية الإرادة عند الإنسان في قضايا الخير والشر، وبأن ليست هناك ثمة عوائق تتدخل في حرية الاختيار للبشر، وعلى هذا فإن في مقدور الإنسان القوي الإرادة أن يعيش حياة تصل إلى مرتبة الكمال .. الطبيعة البشرية لكل مخلوق فرد تشبه طبيعة آدم البكر النقية وقت الخلق، أي قبل السقوط، وهذا يعني أنها لم ترث أوزار الإثم الأول" (2)، وهذه الآراء الجريئة لم ترق للكنيسة فحكمت عليه باللعنة في مجمع قرطاجنة السادس عشر المنعقد سنة 418م.


(1) انظر: موجز تاريخ الأديان، فيلسيان شالي، ص (250).
(2) انظر: هامش تاريخ البطاركة، ساويرس ابن المقفع (1/ 275).

<<  <   >  >>