تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم هرب إلى البستان، وصلى طويلاً وحزن واكتئب وتصبب عرقه وهو يطلب من الله " إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس " (متى 26/ 39)، لقد طلب من الله أن يصرف عنه كأس الموت.

ثم لما وضع على الصليب - كما زعموا - صرخ: " إيلي إيلي، لم شبقتني، أي: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ " (متى 27/ 46)، فلم يكن راضياً عن صلبه، ولا عالماً بالمهمة التي زعموا أنه جاء لأجلها.

وصراخ المصلوب اليائس على الصليب اعتبرته دراسة صموئيل ريماروس (ت 1778م) حجة أساس في نتائجه التي توصل إليها بعد دراسته الموسعة، فاعتبره دالاً على أن المسيح لم يخطر بباله أنه سيصلب، خلافاً لما تقوله الأناجيل. (1)

ومنها: أن المسيح لم يخبر عن هذه المهمة أحداً من تلاميذه، وأن أحداً منهم لم يعرف شيئاً عن ذلك، كما لم تخبر به النبوات على جلالة الحدث وأهميته.

ثم إنه قال قبيل الصلب والفداء المفترض: " أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته " (يوحنا 17/ 5)، فقد أكمل عمله على الأرض قبل الصلب، فكيف يقال: إنه جاء ليصلب، وقد أكمل عمله الذي لأجله جاء، ولما يصلب بعد.

وأخيراً: هل تقبل محكمة عادلة متحضرة أن تأخذ البريء المتطوع لحمل وزر الخطيئة بذنب المجرم الخاطئ؟ إن أحداً من البشر لا يصنع مثل هذا الخَرق، ومن باب أولى أن يتنزه الله الحكيم عنه.


(1) انظر: منهجية جمع السنة والأناجيل، عزية طه، ص (259 - 260).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير