فصول الكتاب

<<  <   >  >>

عند رئيس الكهنة ليدخله إلى الدار، "فأدخل بطرس، فقالت الجاريةُ البوابةُ لبطرس: ألست أنت أيضاً من تلاميذ هذا الإنسان؟ " (يوحنا 18/ 17)، إذاً اكتشف أمر بطرس عند البوابة، خلافاً لما ذكره الإنجيليون الثلاثة الذين أخبرونا بأنه كان جالساً عند النار في ساحة الدار.

[من الذي تعرف على بطرس في المرة الثانية والثالثة؟]

وأما المرة الثانية، فقد تعرفت عليه حسب مرقس نفس الجارية التي تعرفت عليه في المرة الأولى، يقول: " فرأته الجارية أيضاً، وابتدأت تقول للحاضرين: إن هذا منهم" (مرقس 14/ 69).

ولكن حسب متى فإن الذي تعرف عليه جارية أخرى غير الأولى " ثم إذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك: وهذا كان مع يسوع الناصري" (متى 26/ 71).

ويخالفهما جميعاً لوقا الذي ذكر أن الذي تعرف عليه هذه المرة رجل من الحضور وليس جارية، فيقول: " وبعد قليل رآه آخر وقال: وأنت منهم، فقال بطرس: يا إنسان، لست أنا" (لوقا 22/ 58).

ويحاول يوحنا الخروج من الخلاف والجمع بين الأقوال المتناقضة للثلاثة الذين سبقوه، فيستعير قصة الإنكار الثالث لبطرس حين أشار جمع إليه، فيجعلها في الإنكار الثاني، فيقول: "سمعان بطرس كان واقفاً يصطلي، فقالوا له: ألست أنت أيضاً من تلاميذه؟ فأنكر ذاك، وقال: لست أنا" (يوحنا 18/ 25).

وهذه الصيغة في التعرف على بطرس بواسطة الجموع ذكرها مرقس ومتى في سياق الإنكار الثالث، حيث يقول مرقس: " وبعد قليل أيضاً قال الحاضرون لبطرس: حقاً أنت منهم، لأنك جليلي أيضاً، ولغتك تشبه لغتهم. فابتدأ يلعن ويحلف: إني لا أعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه" (مرقس 14/ 70 - 71).

<<  <   >  >>