للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن المسيح فقال: " لذلك عند دخوله إلى العالم يقول: ذبيحة وقرباناً لم ترد، ولكن هيأت لي جسداً، بمحرقات وذبائح للخطية لم تسرّ، ثم قلت: ها أنذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني: لأفعل مشيئتك يا الله" (عبرانيين ١٠/ ٥ - ٧).

وهو اقتباس من الفقرتين السادسة والسابعة من هذا المزمور، ففيهما يقول كاتب المزمور: "بذبيحة وتقدمة لم تُسر، أذنيّ فتحت، محرقة وذبيحة خطية لم تطلب، حينئذ قلت: ها أنذا جئت، بدرج الكتاب مكتوب عني، أن أفعل مشيئتك يا إلهي" (المزمور ٤٠/ ٦ - ٧).

ويؤكده اختيار محرري قاموس الكتاب المقدس لهذا المزمور ضمن المزامير المسيحية، وكذلك قول القس جيمس أنِس بأن هذا المزمور أحد المزامير "التي موضوعها آلام المسيح". (١)

فماذا يقول المزمور وقد ثبت أنه يتحدث عن المسيح؟

يبدأ المزمور بالبشارة باستجابة الله للمسيح وإنجائه له من المؤامرة، لأنه توكل على الله، فيقول: "انتظاراً انتظرتُ الرب، فمال إليّ، وسمع صراخي، وأصعدني من جُبِّ الهلاك، من طين الحمأة، وأقام على صخرة رجليّ، ثبّت خطواتي، وجعل في فمي ترنيمة جديدة تسبيحة لإلهنا، كثيرون يرون ويخافون ويتوكلون على الرب، طوبى للرجل الذي جعل الرب مُتكله، ولم يلتفت إلى الغطاريس والمنحرفين إلى الكذب" (المزمور ٤٠/ ١ - ٤).

ثم يثني المزمور على الله الذي زادت نعمه وآلاؤه، وفي مقابلها بذل الداعي الأمانة والإخلاص لله والتوبة بين يديه " كثيراً ما جعلتَ أنت أيها الرب إلهي عجائبَك


(١) انظر علم اللاهوت النظامي، جيمس أنس، ص (٥١٥)، وانظر قاموس الكتاب المقدس (٤٣٢).

<<  <   >  >>