للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويقول معجم اللاهوت الكتابي: " يبدو أن المؤمنين، في فجر الكنيسة، وقد لبسوا نور الفصح والعنصرة، قد ظنوا أن المسيح سيأتي من فوره .. لا يقول بولس أبداً بأن المجيء الثاني المجيد سيأتي بعد حقبة طويلة من الزمن، بل بالعكس يداعبه الأمل بأن يكون إذ ذاك حياً يرزق (تسالونيكي (١) ٤/ ١٧) ". (١)

ويقول يوحنا: " أيها الأولاد، هي الساعة الأخيرة، وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون، من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة" (يوحنا (١) ٢/ ١٨).

تقول الرهبانية اليسوعية تعليقاً على هذا النص: "تلميح إلى الساعة الأخيرة من التاريخ، كان المسيحيون الأوائل ومنهم يوحنا، على يقين من أن تلك الساعة قريبة، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن مجيء الرب في المجد سيسبقه قيام كائن مفسد، هو المسيح الدجال".

فهذه الأقوال وسواها تدل على أن وقوع القيامة وعودة المسيح قبلها، سيحصل في زمن الجيل الأول، لكن شيئاً من ذلك لم يحصل، وقد مرت قرون طويلة متطاولة دون تحققه، فدل ذلك على أن هذه النبوءات من الغلط الذي وقع به الإنجيليون.

ويبدو أن المسيح أبلغ أصحابه بنزوله من السماء قبيل يوم القيامة، وذكر لهم بعضاً من الأمور التي تحدث قبله، وطرأ الغلط والتحريف من قولهم بأن ذلك سيكون في زمن الجيل الأول.

ويحاول المفسر الأب متى المسكين تفسير ما جاء في (متى ١٦/ ٢٧ - ٢٨) عن مجيء المسيح قبل أن يذوق بعض التلاميذ الموت، فيرى أن المقصود بالتلاميذ: "بطرس


(١) انظر معجم اللاهوت الكتابي، (مادة يوم الرب).

<<  <   >  >>