<<  <   >  >>

وقد اعترفت نسخة الرهبانية اليسوعية بالتحريف، وذكرت أن النص المحرف "بحسب الترجمة اللاتينية الشائعة، والكلمة العبرية تعني: (كالأسد)، وهي غامضة"، وهكذا فلغموض كلمة الأسد تلاعبوا بالنص وحوروه إلى "ثقبوا يديّ ورجليّ".

ومن الصور التي أبقاها المترجمون على حالها، فكان فعلهم صحيحاً خالياً من التحريف، قوله: "وقال لابان: هذه الرجمة شاهدة بيني وبينك اليوم، لذلك دعي اسمها جلعيد " (التكوين 31/ 48).

وكلمة جلعيد كما يفيد قاموس الكتاب المقدس كلمة عبرانية معناها: " رجمة الشهادة ".

[الكتب تتهم بني إسرائيل بالتحريف]

ثم ها هي أسفار العهد القديم تتهم القوم بتحريف التوراة، فحين كان بنو إسرائيل في بابل بدأ عزرا الكاتب في كتابة الأسفار الضائعة، والتي غابت عن بني إسرائيل طويلاً، لكن النبي إرميا، - وهو أحد أعظم أنبياء ما قبل السبي - نعى كثيراً على أولئك الأنبياء الكذبة الذين سُبوا إلى بابل، وأخبر بانحرافهم وكذبهم على الله فيما ينسبونه إلى وحي الله، وقد وقع ذلك منه في نصوص عديدة، منها قوله: " قد سمعت ما قالته الأنبياء الذين تنبؤوا باسمي بالكذب قائلين: حلُمتُ، حلُمتُ " (إرميا 23/ 25).

ويقول: " كيف تقولون: نحن حكماء، شريعة الرب معنا حقاً، إنه إلى الكذب، حوَّلها قلم الكتبة الكاذب " (إرميا 8/ 8)، فقد حرفت كلمة الله بيد الكتبة الكذبة.

ويؤكد وقوع التحريف، ويتهدد بالعقوبة أولئك الذين مازالوا يتحدثون عن كلام الرب الذي حرفوه، فيقول: " وإذا سألك هذا الشعب أو نبي أو كاهن قائلاً: ما وحي الرب؟ فقل لهم: أي وحي؟ إني أرفضكم هو قول الرب، فالنبي أو الكاهن أو

<<  <   >  >>