<<  <   >  >>

وننبه على أن جميع هذه الاقتراحات تخرصات وظنون لا دليل عليها، لكن أرجحها أن السفر مجهول الكاتب، فكيف ينسب إلى الله ووحيه كتاب لا يعرف من قائله؟!

[سفر القضاة]

ويتحدث السفر عن الفترة التي تلت يشوع والتي سبقت الملكية، وهي فترة مبكرة من تاريخ بني إسرائيل، ونسبه التقليد اليهودي إلى النبي صموئيل آخر قضاة بني إسرائيل.

ولكن السفر يحوي ما يدل على أنه كتب في عهد الملوك فقد جاء فيه " في تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " (القضاة 21/ 25).

ونحوه يقول السفر: " وفي تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " (القضاة 17/ 6)، مما يفهم منه أن الكاتب قد أدرك الملكية، وليس قاضياً يعيش في عصر القضاة.

وتذكر مقدمة السفر أن كاتبه " يحتمل أن يكون صموئيل "، فهو مجرد احتمال يوافق عليه القس وليم مارش، ويضيف إليه احتمالات أخرى، حيث يرى - كما نقل عنه العلامة رحمة الله الهندي - أن كاتب السفر مجهول وأنه ينسب إلى صموئيل أو عِزرا، كما يحتمل أن كل قاض كتب في زمان ولايته.

ويقول مؤلفو المدخل إلى الكتاب المقدس: " لسنا نعلم من هو كاتب السفر، ومن المحتمل أن تكون مادته قد جمعت وصُنِّفت من واقع سجلات العصر، في زمن لاحق لزمن القضاة، وهو يذكر ثلاث مرات هذه العبارة "وفي تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل" (17/ 6، 18/ 1، 21/ 25)، مما يدفعنا إلى الظن بأن مادة السفر قد تم جمعها وضمها إلى بعضها بعد قيام الملكية في إسرائيل". (1)


(1) انظر: مدخل إلى الكتاب المقدس، جون بالكين وآخرون، ص (76).

<<  <   >  >>