<<  <   >  >>

كما أن العزاء إنما يكون حين المصيبة وبعدها بقليل، وليس بعد عشرة أيام (موعد نزول الروح القدس على التلاميذ)، ثم لماذا لم يقدم المعزي القادم العزاء لأم المسيح، فقد كانت أولى به.

ثم لا يجوز للنصارى أن يعتبروا قتل المسيح على الصليب مصيبة تستوجب العزاء، إذ هو برأيهم سبب الخلاص والسعادة الأبدية للبشرية، فوقوعه فرحة ما بعدها فرحة، وإصرار النصارى على أن التلاميذ احتاجوا لعزاء الروح القدس يبطل عقيدة الفداء والخلاص.

ومن استعراض ما سبق ثبت بأن روح القدس ليس هو البارقليط، فكل صفات البارقليط صفات لنبي يأتي بعد عيسى، وهو النبي الذي بشر به موسى عليه السلام، فالبارقليط " لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به "، وكذا الذي بشر به موسى " أجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به "، وهو وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله {وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى - علمه شديد القوى} (النجم: 3 - 5).

بل كل ما ذكر عن البارقليط له شواهد في القرآن والسنة تقول بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو صاحب هذه النبوءة، إذ هو الشاهد للمسيح، وهو المخبر بالغيوب، الذي لا نبي بعده، وقد ارتضى الله دينه إلى قيام الساعة ديناً ..

[اعتراضات المنصر بافندر وردود العلامة الهندي عليها]

ويثير المنصر بافندر في وجه المسلمين أسئلة يراها تمنع من صرف البارقليط إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

أولها: أنه ورد في البارقليط أنه روح الحق ثلاث مرات، وفي مرة رابعة ورد أنه روح القدس (1) وهي كما يقول القس بفندر ألفاظ مترادفة تدل على الروح القدس.


(1) يذكر موريس بوكاي ومحمد عبد الحليم أبو السعد أن النص في المخطوطة السينائية ليس فيه ذكر الروح القدس. التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، موريس بوكاي، ص (132)، دراسة نقدية تحليلية لإنجيل مرقس، محمد عبد الحليم أبو السعد، ص (192).

<<  <   >  >>