للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[نماذج من كرم الصحابة وجودهم:]

- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه: وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكرٍ بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكرٍ ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبدًا)) (١).

- و (عن أبي عبد الرحمن، أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حفر رومة فله الجنة؟)) فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: ((من جهز جيش العسرة فله الجنة؟)) فجهزتهم، قال: فصدقوه بما قال وقال عمر في وقفه: لا جناح على من وليه أن يأكل وقد يليه الواقف وغيره فهو واسعٌ لكل) (٢).

- وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالكٍ، يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه بيرحى، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيبٍ، قال أنسٌ: فلما نزلت هذه الآية: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يقول في كتابه: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ٩٢]، وإن أحب أموالي إلي بيرحى، وإنها صدقةٌ لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها، يا رسول الله، حيث شئت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بخ، ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، قد سمعت ما قلت فيها، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)) فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٣).

- (وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه فقيل له إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر منادياً فنادى من كان عليه لقيس بن سعد حق فهو منه بريء قال فانكسرت درجته بالعشي لكثرة من زاره وعاده) (٤).

- وقال عطاء: (ما رأيت مجلسًا قط أكرم من مجلس ابن عباسٍ، أكثر فقهًا، وأعظم جفنةً, إن أصحاب القرآن عنده، وأصحاب النحو عنده، وأصحاب الشعر، وأصحاب الفقه، يسألونه كلهم، يصدرهم في وادٍ واسعٍ) (٥).


(١) رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥)، والدارمي (١/ ٤٨٠) (١٦٦٠)، والبزار (١/ ٣٩٤) (٢٧٠)، والحاكم (١/ ٥٧٤)، والبيهقي (٤/ ١٨٠) (٨٠٢٦). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال البزار: [فيه] هشام بن سعد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم، ولم نر أحداً توقف عن حديثه ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف عن حديثه، وصححه النووي في ((المجموع)) (٦/ ٢٣٦)، وابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (١/ ٣٣٧) كما اشترط على نفسه في المقدمة، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (٩٩٦)
(٢) رواه البخاري (٢٧٧٨).
(٣) رواه مسلم (٩٩٨).
(٤) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٣/ ٢٤٧).
(٥) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٧٥)، وأبو الشيخ في ((الكرم والجود وسخاء النفوس)) (٦٠)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢/ ٣٤٠) (١٦٢٨)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣٨٠٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>