للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موانع اكتساب الحياء]

- الغناء:

روى البيهقي وابن أبي الدنيا عن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد بن الوليد الناقص: (يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة) (١)

- ارتكاب المعاصي:

بين ابن القيم أن الذنوب والمعاصي تذهب الحياء فقال: (ومن عقوباتها ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير وذهاب كل خير بأجمعه وفي الصحيح عنه أنه قال: ((الحياء خير كله)) (٢). وقال: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (٣). وفيه تفسيران أحدهما أنه على التهديد والوعيد والمعنى من لم يستح فإنه يصنع ما شاء من القبائح إذ الحامل على تركها الحياء فإذا لم يكن هناك حياء نزعه من القبائح فإنه يواقعها وهذا تفسير أبي عبيدة والثاني أن الفعل إذا لم تستح فيه من الله فافعله وإنما الذي ينبغي تركه ما يستحي فيه من الله وهذا تفسير الإمام أحمد في رواية ابن هاني فعلى الأول يكون تهديدا كقوله اعملوا ما شئتم وعلى الثاني يكون إذنا وإباحة فإن قيل فهل من سبيل إلى حمله على المعنيين قلت لا ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه لما بين الإباحة والتهديد من المنافاة ولكن اعتبار أحد المعنيين يوجب اعتبار الآخر والمقصود أن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى ربما أنه لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعله والحامل على ذلك انسلاخه من الحياء وإذا وصل العبد إلى هذه الحالة لم يبق في صلاحه مطمع وإذا رأى إبليس طلعة وجهه) (٤).


(١) [١٠١١]- ((روح المعاني)) (١١/ ٦٨)
(٢) [١٠١٢]- رواه مسلم (٣٧) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
(٣) [١٠١٣]- رواه البخاري (٣٤٨٤) من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه.
(٤) [١٠١٤]- (الجواب الكافي) لابن القيم (ص٦٩ - ٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>