للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فوائد العزم والعزيمة]

١ - مظنة قبول الدعاء:

فقوة العزم والجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة من آداب الدعاء وأرجى للقبول.

٢ - قوة العزم والعزيمة من وسائل تهذيب النفس وتحصيل الأخلاق الفاضلة قال تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى: ٤٣].

قال أحمد بن قدامة المقدسي: (وأشد حاجة الرائض لنفسه، قوة العزم، فمتى كان متردداً بعد فلاحه، ومتى أحس من نفسه ضعف العزم تصبر، فإذا انقضت عزيمتها عاقبها لئلا تعاود، كما قال رجل لنفسه: تتكلمين فيما لا يعنيك؟ لأعاقبنك بصوم سنة) (١) ومن صفات المؤمن القوي قوة العزم على الأمر.

٣ - قوة العزم والعزيمة تعين على تحقيق التقوى:

وذلك بحمل النفس على فعل المأمورات وترك المنهيات وهذه هي حقيقة التقوى قال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران: ١٨٦].

٤ - قوة العزم والعزيمة تعين على ترك المعاصي.

٥ - العزم والعزيمة من وسائل التخلص من تلبيس الشيطان ووسوسته:

قال الشيخ عطية سالم (إذا كانت مهمة الوسوسة التشكيك والذبذبة والتردد، فإن عمومات التكليف تلزم المسلم بالعزم واليقين والمضي دون تردد كما في قوله: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله [آل عمران: ١٥٩]، وامتدح بعض الرسل بالعزم وأمر بالاقتداء بهم فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل [الأحقاف: ٣٥] .... فمن هذا كله كانت دوافع العزيمة مستقاة من التكاليف، مما يقضي على نوازع الشك والتردد، ولم يبق في قلب المؤمن جال لشك ولا محل لوسوسة) (٢).

٦ - العزم على ترك الذنب من شروط قبول التوبة:

فالتَّوْبَةُ وَاجبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْب لَهَا ثَلاثَةُ شُرُوط: ومنها العزم على عدم العودة للذنب أبدأً (٣).

قال أبو حازم: (عند تصحيح الضّمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أمّه الفتوح) (٤).

٧ - قوة العزم والعزيمة من علامات التوفيق:

قال ابن القيم: (الدين مداره على أصلين العزم والثبات وهما الأصلان المذكوران في (الحديث عن النبي اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأصل الشكر صحة العزيمة وأصل الصبر قوة الثبات فمتى أيد العبد بعزيمة وثبات فقد أيد بالمعونة والتوفيق) (٥).

٨ - قوة العزم والعزيمة تحصل للمرء كل مقام شريف ومنزلة رفيعة:

قال ابن القيم: (فإن كمال العبد بالعزيمة والثبات فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص فإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف وحال كامل ولهذا في دعاء النبي الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد)) (٦) ومعلوم أن شجرة الثبات والعزيمة لا تقوم إلا على ساق الصبر) (٧).

٩ - صاحب العزم والعزيمة القوية الصادقة أكثر الناس صبراً على البلاء.

قال تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى: ٤٣].

١٠ - قوة العزم والعزيمة في الخير من صفات الأنبياء والمرسلين والصالحين

قال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥].

١١ - العزيمة دليل حسن الظّنّ. ومتانة الدّين وعلامة اليقين (٨).

١٢ - تصنع المستحيلات وتليّن الصعوبات.

١٣ - هي خير معين على طلب العلم.

١٤ - العزيمة على طلب الحقّ تثمر نور الحقّ وجلال الإيمان.

١٥ - حسن العزيمة في الجهاد يضاعف قوّة الرّجال إلى ما لا نهاية.


(١) ((مختصر منهاج القاصدين)) لابن قدامة المقدسي (٢٠١).
(٢) ((أضواء البيان)) لمحمد الأمين الشنقيطي، تكملة عطية سالم (٩/ ١٨٩).
(٣) انظر ((رياض الصالحين)) النووي (١/ ٢٢).
(٤) ((حلية الأولياء)) أبو نُعيم الأصبهاني (٣/ ٢٣٠).
(٥) ((عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)) ابن القيم (١/ ٩٠).
(٦) رواه الترمذي (٣٤٠٧)، والنسائي (١٣٠٤). وضعفه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (١٥٠١)، والألباني في ((ضعيف الجامع)) (١١٩٠).
(٧) ((طريق الهجرتين وباب السعادتين)) ابن القيم (١/ ٤٠١).
(٨) من رقم (١١) وما بعده انظر موسوعة نضرة النعيم (٧/ ٢٨٦٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>