للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[أسباب ضعف الغيرة]

من الناس من ضعفت غيرتهم في ما حرم الله وذلك لأسباب عديدة، ومن هذه الأسباب:

١ - ضعف الإيمان:

وذلك لأن قوي الإيمان يغار في دين الله وله قلب حي مفعم بالإيمان، بخلاف ضعيف الإيمان الذي مات قلبه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يغار وإن المؤمن يغار)) (١).

٢ - كثرة الذنوب:

قال ابن القيم: (ومن عقوبات الذنوب: أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن، فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة) (٢).

٣ - الجهل بالدين:

الجهل بالدين الإسلامي قد انتشر بين كثير من أبنائه فأصبحوا لا يفرقون بين الحق والباطل والحلال والحرام حتى أرداهم إلى المعاصي والآثام، ونزع منهم باعث الغيرة بسبب هذا الجهل المطبق.

٤ - قلة الحياء:

الحياء فضيلة من فضائل الفطرة, وهو مادة الخير والفضيلة وبهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((الحياء خير كله)) (٣).

ومن مظاهر قلة الحياء، المجاهرة بالذنوب والمعاصي وعدم الخوف من الله، ولبس النساء الملابس الكاسية العارية وضعف الغيرة على دين الله وحرماته.

٥ - التقليد للكفار والمفسدين:

حينما ضيعنا ديننا صرنا نستورد من أعدائنا كل عادة قبيحة وخلق ذميم، ونشرها في المجتمع حتى نشأ فيها الصغير واعتادها الكبير، فأماتت فيه خلق الغيرة، وأصبحت العادات السيئة سنة تتبع، وقد حذر الإسلام من التقليد والتشبه بالكفرة، قال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (٤).

٦ - وسائل الإعلام الفاسدة:

إن لوسائل الإعلام دور كبير في إفساد الناس كالإذاعة والتلفاز والصحف والشبكة العنكبوتية وغيرها، فالكثير من هذه الوسائل مليء بالأغاني الفاحشة، والصور الخليعة، والمسلسلات الماجنة التي اعتاد الناس مشاهدتها، فزرع فيهم انعدام الغيرة.

٧ - انتشار المنكرات:

إن انتشار المنكر بين المجتمع الإسلامي يصبح مألوفا لديه إذا لم يوجد من ينكره، وعدم القيام بواجب إنكار المنكر دليل على ضعف الغيرة.


(١) رواه البخاري (٥٢٢٣) ومسلم (٢٧٦١) واللفظ له.
(٢) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص ٦٦).
(٣) رواه مسلم (٣٧).
(٤) رواه أبو داود (٤٠٣١) واللفظ له، وأحمد (٢/ ٥٠) (٥١١٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/ ٧٥) (١١٩٩). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن حبان في ((بلوغ المرام)) (٤٣٧): صحيح، وصحح إسناده الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٥/ ٥٠٩)، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (١/ ٣٥٩)، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٠/ ٢٨٢): ثابت [و]، إسناده حسن، (٨٥٩٣)، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٨٥٩٣)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن صحيح. والحديث روي من طرق عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>