للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثامنا: هل تقبل الدعوى إلى الإنسانية التعايش مع الإسلام والمسلمين؟]

يجب على كل مسلم أن يتذكر في البداية قول الله تعالى: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة:١٢٠]، ثم ينظر مصداقها في الواقع في حال التعايش بين النصارى واليهود من جانب وبين المسلمين من جانب آخر وكيف أن دعاة الإنسانية شمس العداوة لكل مسلم حتى يلين ويرجع إلى أقوالهم ويسايرهم في سلوكهم ثم كيف بعدها يكيلون له المدائح المختلفة ويحكمون عليه الشبكة بأنواع المساعدات المادية والمعنوية ليبقى أسيرا لهم.

لقد أظهر أدعياء الإنسانية بغضهم للدين والمقصود به الدين الإسلامي في المقام الأول وهم دائما يشكون من انتشاره في مجتمعاتهم ويتخوفون من عودة المسلمين إلى سابق مجدهم أيام الفتوحات الإسلامية ولهذا فقد رموه بكل سهم من سهامهم المختلفة ومن ضمنها رميه بسهم الإنسانية كي تكثر السهام العلمانية واحد منها يصيب مقتلا للرمية. أما أن يرمي المسلمون أعداءهم ولو بخرقة الحرير فإنه يعتبر ارهابا وهمجية وعودة إلى فكرة الجهاد التي أقلقهم اسمها وأرق نومهم ذكرها حتى أصبح الكثير من المسلمين مع الأسف الشديد يستحي من ذكر كلمة الجهاد ويعتذر للإسلام عن ورودها فيه حتى يجعله كالمجرم في قفص الاتهام وهي الشبكة التي يريد أعداء الإسلام أن يوقعوا فيها مثل هؤلاء الأغبياء الذين يدعون أنهم يدافعون عن الإسلام ويردون كيد أعدائه عنه فإذا بدفاعهم يجعل الإسلام ظالما همجيا ومائعا في نفس الوقت ولا شك أنه لا خير في مثل هؤلاء المدافعين ولا خير في مثل جدالهم الذي يفتقد إلى وجود العزة الإسلامية في النفس أولا فمتى يستفيق المسلمون لخدع دعاة الإنسانية وأساليبهم الماكرة ومتى يعرفون أنه لا يمكن أن يتوافق دين رضيه الرحمن وطغيان يدعو إليه الشيطان وأنه لا يمكن أن يسير الحق والباطل في طريق واحد.

المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ٨٤٢

<<  <  ج: ص:  >  >>