فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أولا: التعريف بالرأسمالية]

الرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية، يقوم على أساس إشباع حاجات الإنسان الضرورية والكمالية، وتنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعاً في مفهوم الحرية، معتمداً على سياسة فصل الدين نهائياً عن الحياة. ولقد ذاق العلم بسببه ويلات كثيرة نتيجة إصراره على كون المنفعة واللذة هما أقصى ما يمكن تحقيقه من السعادة للإنسان. وما تزال الرأسمالية تمارس ضغوطها وتدخلها السياسي والاجتماعي والثقافي وترمي بثقلها على مختلف شعوب الأرض.

¤الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

يظهر أن المقصود بالرأسمالية أنها نسبة إلى رأس المال وامتلاكه إذ هو أبرز سمات هذا المذهب وقد قيل في التعريف بها أقوال كثيرة يمكن أن نوجزها في أنها ذلك النظام المنحصر أبرز مظاهره في الأمور الاقتصادية من حيث التملك والبيع والشراء والإنتاج والتصدير للأفراد أو الجماعات دون تدخل من الدولة في شؤونهم أو الحد من نشاطهم في اقتناص كل وسيلة للحصول على الثراء من شتى الطرق في حرية تامة.

وعن حقيقة الرأسمالية يقول فتحي يكن" لا تعتبر الرأسمالية مذهبا تعتمده الحكومات بل هي نظام اقتصادي يقوم على أساس تملك الأفراد والشركات لكل وسائل الإنتاج.

فالرأسمالية نظام اقتصادي في أساسه ولكنه قائم على فصل الدين عن الحياة الاقتصادية تماما لئلا تتقيد به بل تنفلت منه كما تريد وهذا الإيضاح للرأسمالية هو الحاصل من عدة تعريفات ذكرها الباحثون حول حقيقة الرأسمالية ومعانيها وكلها تدور كما سبق حول ملكية الفرد أو الأفراد لأدوات الإنتاج وتحقيق الأرباح في منافسة حرة.

وبعض العلماء يعرفها بأنها تخزين - أو احتكار على الأصح- أصحاب الأموال لمنافعهم وبيعها وقت غلاء الأسعار.

وقيل أنها تحكم فئة أو فئات لوسائل الإنتاج التي هي (الأرض، ورأس المال، والعمل) بعيدا عن تدخل الدولة قبل تطويرها في آخر الأمر.

وكل تلك التعريفات متقاربة في المفهوم للرأسمالية الجشعة التي تسحق الفقراء وتثري الأغنياء على حد ما جاء في مفهوم التوراة " الغني يزاد له والفقير يؤخذ منه" بل يظهر لي أنها ليست تعريفات وإنما هي وجهات نظر غير القول بأنها فصل الدين عن الحياة.

¤المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 645

<<  <  ج: ص:  >  >>