فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أولا: التعريف]

الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق. وقد ذكر في الموسوعة العربية الميسرة (1): "أن الشيوعية مصطلح يصعب تحديد معناه "، وبعد أن ذكرت تلك الموسوعة أن الشيوعية نظام اجتماعي تكون فيه الملكية في يد المجتمع قالت: "والشيوعية بهذا المعنى قديمة قدم المجتمع نفسه (2) ".وهذا كذب محض فإن هذا التعبير من الدسائس التي احتوت عليها هذه الموسوعة متأثرة بما لفقه زعماء الشيوعية من أن المجتمعات في القديم كانت بدائية وكانت الملكية فيها مشاعة بين الجميع في شكل اكتفاء ذاتي يتقاسم أفراده السلع والخدمات نظرا لظروفهم الخاصة القاسية التي تحتم عليهم ذلك كما هو الحال على الخصوص في المجتمعات التي تعيش على قنص الحيوان، بزعمهم. (3)

لقد قامت الشيوعية الماركسية كالمارد الجبار تريد أن تقيم مجدا زائفا على أنقاض الديانات الإلهية كلها وإحلال الديانات الوضعية البشرية مكانها شعارهم "لا إله والحياة مادة" هدفهم هدم الأديان وإعلاء اليهودية، ومع أن شعارهم " لا إله " فهو شعار كاذب فقد أحل طغاة الشيوعية أنفسهم محل الإله العظيم وأحلوا تعاليمهم الإلحادية محل الدين وقوانينهم محل الشريعة فقد احتوت الشيوعية على جميع نواحي الحياة من ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية بل وكل ناحية في حياة البشر بدلا عن الإله وعن الأديان وكافة النظم البشرية.

وإذا كانت السمة الظاهرة للناس أن الشيوعية لا شأن لها بأية ناحية غير الناحية الاقتصادية وأن مهمتها خدمة الشعوب لكي تعيش في جنة عالية قطوفها دانية إذا طبقوا التعاليم الماركسية الجهنمية التي زعم أقطابها أن البشر سيعيشونها في يوم ما وسيحكمون أنفسهم بأنفسهم، لا عداوة، ولا فقر، ولا جهل .. إلخ فإن هذه السمة الظاهرة هي ترهات الشيوعية وخدعها التي نجحت على كثير من البشر فأصبحوا ضحايا خاسرة للشيوعية ومبادئها الجوفاء.


(1) ([401]) رهانات العولمة، وهي مقالة للدكتور برهان غليون.
(2) ([402]) ((جريدة الحياة)) , العدد (12962).
(3) ([403]) ((تنمية التخلف وإدارة التنمية)) د. أسامة عبد الرحمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>