فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سابع عشر: شبهات الملاحدة في إنكارهم وجود الله تعالى]

1 - دليل الجاذبية

من شبههم على نفي وجود الإله الخالق الحافظ لهذا الكون ما زعموه بعد اكتشاف نظام الجاذبية في علم الفلك من أن هذا الكون محفوظ بقانون الجاذبية ومتماسك بسببها لا بقدرة إله خالق ولا شك أن هذا الفهم تافه سخيف إذ يقال لهم هل نظام الجاذبية ينفي وجود إله خالق قادر، أم أنه على العكس يدل على وجود الإله سبحانه وتعالى الذي خلق الجاذبية ذاتها لتعمل وفق ما أراد وقدر لا وفق ما تريد هي، إذ لا إرادة لها ولا وجود لها من نفسها فهي قد وجدت بعد أن لم تكن، وهذا الترتيب العجيب في الكون يفوق كل قدرة ويفوق كل تدبير لقد حير العقول وتضاءلت دون إدراكه الأفهام، فكيف ينسب هذا كله إلى الجاذبية المحدثة المخلوقة؟ كما أن كثيرا من الملاحدة – كما تقدم – يعترفون بعجزهم عن الوصول عن طريق الأبحاث والتجارب إلى معرفة أسرار كثير من الحقائق المشاهدة في هذا الكون وهذا الإقرار يلزمهم أن يقروا أيضا بحقيقة الإله، بل وحقيقة الدين لأنه يشتمل على كثير من الحقائق التي لا يصل العقل إلى معرفتها لا عن طريق البحث ولا عن طريق التجارب فكيف ساغ لهم الإيمان بأن لبعض الحقائق المشاهدة حقائق باطنية عجز العلم عن معرفتها بينما ينفون وجود الإله وحقيقة الدين بحجة أن الدين قائم على أمور لا تدرك حقيقتها الباطنية عن طريق البحث والتجربة، هذا تناقض واضح وتفريق بلا مستند.

2 - دليل الارتقاء

من شبههم التي استندوا عليها في إلحادهم في الله تعالى قضية الارتقاء.

أي ارتقاء المخلوقات وتطورها في خلقها تلقائيا وهذه القضية رغم وضوحها في الدلالة على وجود الله تعالى وقدرته ومشيئته ورحمته بخلقه إلا أنهم نظروا لها من جانب آخر بعيد عن الفهم السليم والعقل المستقيم فزعموا أن أنواع الحياة قد وجدت نتيجة لعمل الارتقاء لافتراضهم أنه على فرض وجود خالق لهذه الحياة بزعمهم فلا يمكن أن يخلقهم على هذا الترتيب من الصغر إلى الكبر في الإنسان والنبات بل يخلقه دفعة واحدة كل صنف في كمال شكله بدون ترتيب يخضعها لعمل تطوري طويل الأمد حسب زعمهم وأن المخلوقات تطورت بنفسها بفعل المادة وأنها تولدت عن بعضها للتشابه بينها وأن بقاءها يعود إلى قدرتها على التكيف مع الظروف التي تحيط بها.

والواقع أنه ما من مؤمن بالله عز وجل إلا وهو يعلم أن وجود الخلق على هذه الحالة إنما يعود إلى مشيئة الله وقدرته ولتنظيم الحياة على سنة واحدة ولن تجد لسنة الله تبديلا.

وأن ما يزعمونه من تطور المخلوقات بنفسها بفعل المادة إن هو إلا خرافات سخيفة ولو كان ذلك صحيحا لأدى التطور إلى أن تصبح الذرة جملا أو فيلا ضخما فما الذي يمنعها وقانون التطور يجيز ذلك لها؟

وقد مرت ملايين السنين ولا تزال الذرة هي الذرة والجمل هو الجمل والإنسان هو الإنسان لم يتطور من قرد إلى إنسان إلا عند " داروين " الملحد الذي أصبحت نظرياته محل سخرية العقلاء من الناس وضحكهم منها وإذا كان الارتقاء بمعنى أن الإنسان والحيوان يكون في أوله صغيرا ثم يكبر شيئا فشيئا إلى أن يكتمل فهذا أمر حقيقي مشاهد وهو يدل على قدرة قوية تربيه إلى أن يصل إلى درجة الاكتمال ولا يدل هذا على أنه ليس له إله رحيم مدبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>