<<  <  ج: ص:  >  >>

بيئته , وروّجوا بين المسلمين أفكارا يهودية ومجوسية ونصرانية , وعقائد مدخولة مدسوسة , نقمة على الإسلام والمسلمين , من حلول الإله أو الجزء الإلهي في الخلق , وإجراء النبوة بعد خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه , ونزول الوحي وإتيان الملائكة , وحصول العصمة , ووجود شخص في كل عصر وزمان به قيام الأرض وثباتها , وعقيدة الوصاية والولاية , والإخفاء والكتمان , والتأويل , وانقسام العلم إلى الظاهر والباطن , وتقسيم الناس إلى العامة والخاصة , وتعطيل الشريعة ومسخها , ومسخ تعاليمها , ورفع التكليف وغير ذلك من الخرافات والترهات مما لا علاقة لها بالإسلام , قريبة ولا بعيدة , ولم يقصد من بثّها ودسها إلا ضرب الإسلام ومحوه من الوجود وتفريق كلمته , وتشتيت قوته , ودرء هيمنته , وخرق هيبته.

فكان هذا هو المقصود من تكوين التشيع وإنشائه , فأدى التشيع في سبيل ذلك خدمات جليلة , وكان أول ضحيته سيدنا الإمام المظلوم عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث وصهر رسول الله , كما كان أول ثمرته التفرق والتمزق , والتشتت والتحزب في الأمة الإسلامية الواحدة , المتفقة العقائد , المتحدة الآراء والأفكار , فولدت الفرق , ونشأت الطوائف العديدة وبرزت الآراء الجديدة , وراجت بين المسلمين مذاهب لم تكن موجودة ولا معروفة من قبل , وكثير من المذاهب المنحرفة والعقائد الزائفة غذّيت من قبل التشيع , ونمّيت وربّيت , وأمدّت ودعّمت , ولو أنه بعد حين صار هذا الزيغ والضلال من لوازم تلك النحلة , وعلائم تلك الطائفة , حيث أنسى تقادم العهد المصدر الأصلي , والمنبع الحقيقي , والموجد الأول , والمنشئ الأصلي , وكان الهدف من هذا أن تعمّ الفتنة , ويكثر البلوى , وتبعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم من محمد عليه الصلاة والسلام وإرشاداته وتوجيهاته , وعن الكتاب الذي أنزل على قلبه الطاهر , وعن أحكامه وضوابطه , وأن تضعف كذلك , ويضعف سلطانها , وينكمش حكمها , سلطتها واختيارها.

فكان إحدى هذه الفرق والنحل والمشارب والمذاهب , الصوفية والتصوف , كما يظهر لمن درس كتب التاريخ والعقائد والمسالك , وتعمق في منشأ ومولد الطوائف والنحل أن كل فتنة ظهرت في تاريخ الإسلام , وكل ديانة طلعت من العدم إلى الوجود كان رأسها ومديرها , أو منشئها ومدبرها واحد من الشيعة.

وكذلك كان أمر الصوفية. فإن الثلاثة الذين اشتهروا في التاريخ الإسلامي باسم الصوفي ولقبه بادئ ذي بدء كان اثنان منهم من الشيعة أو متهمين بالتشيع , كما

<<  <  ج: ص:  >  >>