<<  <  ج: ص:  >  >>

كانت مصر القديمة في نظر المسلمين مهد علوم الكيمياء والسحر وعلوم الأسرار , وكان هو من أصحاب الكيمياء والسحر مع أن الإسلام حرم السحر , ولذلك ستره بلباس الكرامات , ومن هنا بدا تأثير السحر في التصوف , ويؤيد ذلك استخدام ذي النون الأدعية السحرية واستعماله البخور لذلك كما ذكره القشيري في رسالته) (1).

فهذا هو الرجل الآخر من الثلاثة الأول الذين يقال عنهم بأنهم أول من لقبوا بهذا اللقب , ووصفوا بهذا الوصف , وعرفوا بهذا الرسم أو عرّفوا هذا الطريق إلى الناس بادئ ذي بدء.

سَلاَسِلُ التّصَوّف

ومن شواهد تأثر التصوف بالتشيع وعلمائها أن سلاسل التصوف كلها ما عدا النادر القليل منها تنتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وفي طرق إسنادها إلى علي أسماء أئمة الشيعة المعصومين حسب زعمهم من أولاد علي رضي الله عنه دون غيرهم , وأن رؤساء هذه العصابة يذكر لهم اتصال وثيق , وصلات وطيدة مع أئمة القوم كما يذكر في تراجمهم وسيرهم وأحوالهم , إضافة إلى ذلك أن الخرقة الصوفية لا يبدأ ذكرها أيضا إلا من علي رضي الله عنه أيضا.

فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع كونه من سادة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشرافهم , ومن العشرة المبشرين بالجنة , ورابع الأربعة من الخلفاء الراشدين الذين خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لقيادة هذه الأمة وتسيير أمورها ولكنه لم يكن أزهد من أبي بكر الصديق رضي الله عنه , ولا من عمر الفاروق رضي الله عنه (أبي بكر الصديق السابق بالتصديق الملقب بالعتيق , المؤيد من الله بالتوفيق , صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والأسفار , ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار , وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار , المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار , وعامة الأبرار , وبقي له شرفه على كرور الأعصار , ولم يسم إلى ذروته همم أولي الأيدي والأبصار , حيث يقول علم الأسرار: ثاني اثنين إذ هما في الغار , إلى غير ذلك من الآيات والآثار , ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار , التي غدت كالشمس في الانتشار , وفضل كل من فاضل , وفاق كل من جادل وناضل , ونزل فيه: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل , توحد الصديق , في الأحوال


(1) المصدر السابق ص 9 وما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>