<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثاني

أصْلُ التّصَوّفِ وَاشْتقاقهِ

قبل أن بحث في التصوف ونشأته وتاريخه نريد أن نذكر أصل اشتقاقه, من أين اشتق؟ وكيف كان اشتقاقه؟ واختلاف الباحثين فيه والصوفية أنفسهم أيضا , ولقد سئل الشبلي: لم سميت بهذا الاسم؟.

فقال: (هذا الاسم الذي أطلق عليهم اختلف في أصله وفي مصدر اشتقاقه) (1).

ولا زالوا مختلفين فيه حتى اليوم.

فلقد نقل الطوسي أبو نصر السراج (2) في كتابه الذي يعد أقدم مرجع صوفي , عن صوفي أنه قال:

(كان في الأصل صفوي , فاستثقل ذلك , فقيل: صوفي - وبمثل ذلك نقل عن أبي الحسن الكناد: هو مأخوذ من الصفاء) (3).

وينقل الكلاباذي أبو بكر محمد الصوفي المشهور (4) عن الصوفية أقوالا عديدة في أصل هذه الكلمة واشتقاقها , فقال:

قالت طائفة: إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها , ونقاء آثارها. وقال بشر بن الحارث: الصوفي من صفت لله معاملته , فصفت له من الله عز وجل كرامته.

وقال قوم: إنما سموا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي الله عز وجل بارتفاع هممهم إليه , وإقبالهم عليه , ووقوفهم بسائرهم بين يديه.


(1) (أبحاث في التصوف) للدكتور عبد الحليم محمود , المدرجة في مجموعة مؤلفاته ص 55 ط دار الكتاب اللبناني الطبعة الأولى 1979 م. هو أبو بكر محمد الكلاباذي الملقب بتاج الإسلام قيل في شأن كتابه (التعرف): لولا التعرف لما عرف التصوف (مقدمة كتابه).
(2) هو أبو النصر عبد الله بن علي السراج الطوسي الملقب بطاووس الفقراء , توفي في رجب سنة 378 هـ.
(3) انظر (كتاب اللمع) ص 46 بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود طه عبد الباقي سرور ط دار الكتب الحديثة بمصر 1960 م.
(4) هو أبو بكر محمد الكلاباذي الملقب بتاج الإسلام قيل في شأن كتابه (التعرف): لولا التعرف لما عرف التصوف (مقدمة كتابه).

<<  <  ج: ص:  >  >>