<<  <  ج: ص:  >  >>

صوفيّ رأى الشيطان وهمّ بضربه , فالمعنى أن الصوفي لا يمكن أن يغويّه الشيطان , فإذن هو معصوم عن الوقوع في المعاصي والخطايا , والزلات والسيئات.

هذا ومثل هذا كثير.

فهذه هي العقيدة الأخرى التي أخذها الصوفية من الشيعة , إن دلت على شيء دلت على روابط عتيقة بين التصوف والتشيع , وكون الأول مأخوذا عن الثاني.

عَدَمُ خُلُوِّ الأرْضِ مِنَ الْحُجَّةِ

من العقائد الشيعية المعروفة , الخاصة بهم أن الأرض لا تخلو من الحجة , وهو الإمام عندهم فلقد بوب محدثوهم وفقاؤهم ومتكلموهم أبوابا مستقلة لبيان هذه العقيدة المختلقة المصطنعة , وأوردوا فيها روايات مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعلى عليّ رضي الله عنه وأولاده , أئمة القوم حسب زعمهم , وآراء كبرائهم , وعبارات قادتهم.

فلقد أورد محدثهم الكبير الكليني - وهو بمنزلة البخاري عند المسلمين السنة - في كافيه الذي هو أحد الصحاح الأربعة الشيعية , وبمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة روايات عديدة تحت عنوان: لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة: ومنها ما رواها عن جعفر بن محمد الباقر أنه قال:

(لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما) (1).

كما أورد روايات كثيرة في باب: (أن الأرض لا تخلو من حجة): منها ما رواها أيضا عن جعفر أنه سئل:

(أتخلو الأرض بغير إمام؟

قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت بأهلها) (2).

وبمثل ذلك روى ابن بابويه القمي المتوفى 381هـ أحد رجال الصحاح


(1) الأصول من الكافي للكليني المتوفى 329 هـ ج1 ص 180 ط دار الكتب الإسلامية طهران الطبعة الثالثة 1388 هـ.
(2) أيضا كتاب الحجة ج1 ص 179.

<<  <  ج: ص:  >  >>