<<  <  ج: ص:  >  >>

(الولي يعطيه الله تعالى معرفة سائر الألسن الخاصة بالإنس والجن , فلا يخفى عليه فهم كلام أحد منهم) (1).

وذكر القوم حكايات كثيرة عن متصوفيهم تشتمل على تكلمهم مع السباع والطيور وغيرها , سنذكرها في الجزء الثاني من هذا الكتاب في باب مستقل إن شاء الله.

ولكن للطرافة نذكر حكاية واحدة ذكرها الشعراني في طبقاته الكبرى , فيقول:

(أقام الشيخ أبو يعزي في بدايته خمس عشرة سنة في البر , لا يأكل إلا من حبّ الشجر في البادية , وكانت الأسد تأوي إليه والطير يعكف عليه.

وكان إذا قال للأسد: لا تسكني هنا , تأخذ أشبالها وتخرج بأجمعها.

قال الشيخ أبو مدين رضي الله عنه: زرته مرة في الصحراء وحوله الأسد والوحوش والطير , تشاوره على أحوالها , وكان الوقت وقت غداء , فكان يقول لذلك الوحش: اذهب إلى مكان كذا وكذا , فهناك قوتك , ويقول للطير مثل ذلك فتنقاد لأمره.

ثم قال: يا شعيب , إن هذه الوحوش والطيور أحبت جواري فتحملت ألأم الجوع لأجلي , رضي الله عنه) (2).

فهذا هو التطابق الكلي بين الشيعة والصوفية في هذه القضية.

الْحُلُولُ والتَّناسخ

وإن فرقا من الشيعة يعتقدون في أئمتهم بأنهم هم الذين ظهروا في مختلف الصور في الأزمنة المتعددة , والأمكنة المختلفة , وهم الذين ظهروا في أيام آدم بصورة آدم , وفي دور نوح بنوح , وكذلك شيث وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم في زمانهم , وأن أئمتهم هم الذين نجّوا نوحا , وأغرقوا الخلق في عهد نوح , وخرقوا السفينة , وقتلوا الغلام وغير ذلك.


(1) الأنوار المقدسية في معرفة القواعد الصوفية للشعراني ج2 ص 115 ط دار إحياء التراث العربي بغداد - العراق.
(2) طبقات الشعراني ج1 ص 136.

<<  <  ج: ص:  >  >>