<<  <  ج: ص:  >  >>

قصص الأنبياء الذي كتبه الثعالبي (المتوفى سنة 1036 م) , وهذا الأخير لا يزال موجوداً) (1).

وأما قضية المصطلحات التي روجوها بين الناس , واستعملوها فيما بينهم فلا يشك أحد في كونها أجنبية في الإسلام ولغة الإسلام العربية , ومقتبسة مأخوذة من المسيحية بحروفها وألفاظها , معانيها ومدلولاتها مثل: (ناموس , رحموت , رهبوت , لا هوت , جبروت , رباني , روحاني , نفساني , جثماني , شعشعاني , وجدانية , فردانية , رهبانية , عبودية , ربوبية , , ألوهية , كيفوية) (2).

والجدير بالذكر , ومن الأشياء اللافتة للأنظار أن كل من حاول تبرئة التصوف عن كونه مأخوذا ومقتبسا من الرهبنة المسيحية لم يسعه الإنكار عن كون المسيحية إحدى مصادر التصوف , وأنه استفاد منها , ولو أنهم أصروا مع ذلك كونه إسلاميا بحتا , معارضين مع ما قالوه , ومناقضين مع ما أثبتوه , مقرين عليهم بالتعارض الفكري , والتضارب القولي , وإنكار ما هو ثابت لا يمكن رده ولا إنكاره , فيقول واحد من هؤلاء - ولا حظ الزحزحة الفكرية , والتناقض الشديد , والتعارض الغريب , والعجز الظاهر عن الدفاع , وضعف القوة وقلة الحيلة , مع الإنكار والإقرار في وقت واحد , لاحظ واقرأ واستمع - فيقول أحد الكتاب - وهو دكتور في العلوم - ردا على من يجعل النصرانية إحدى مصادر التصوف:

(لم يقتصر الكلام في المصادر الصوفية على المصدر الفارسي أو الهندي بل ذهب فريق آخر من الباحثين إلى أن ثمة عناصر أخرى روحية يمكن أن ترد أصولها إلى أصول نصرانية.

ويؤيد هذا الفريق مذهبه بما كان يوجد من صلات بين العرب والنصارى سواء في الجاهلية أو في الإسلام , وبما يلاحظ من أوجه الشبه الكثيرة بين حياة الزهاد والصوفية وتعاليمهم وفنونهم في الرياضة والخلوة والتعبد. وبين ما يقابل هذا كله في حياة المسيح وأقواله وأحوال الرهبان والقسيسين وطرقهم في العبادة واللباس.

ومن الباحثين والمؤيدين: لهذا الاتجاه (فون كريمر , وجولدزيهر , ونيكولسون وفلسنك وآسين وبلاسيوس , وأندريه وأوليري.


(1) في التصوف الإسلامي وتاريخه ص 47 , أيضا تاريخ الأفكار الواردة في الإسلام لفون كريمر ص 52 , أيضا المجلة الملكية الآسيوية مقال جولد زيهر.
(2) تاريخ التصوف الإسلامي للبدوي ص 333.

<<  <  ج: ص:  >  >>