للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- ولا ريب أن هذا الموقف من أعنف مواقف التبعية للصهيونية وقد واجهت هذا حركة اليقظة، فكشف السيد محب الدين الخطيب في مجلة الفتح وجهة محمد عبد الله عنان في تأييده للصهيونية وتأييده لكمال أتاتورك، ولا ريب أن خلفية عنان باشتراكه مع سلامة موسى في إنشاء أول حزب شيوعي في مصر، وكتاباته الخطيرة عن (الثورة العالمية)، ويقصد بها مخططات الصهيونية الشيوعية التلمودية تُوحي بما جاء في هذا المحاولة.

- وقد كتب باحث في مجلة الفتح (٣ أكتوبر ١٩٢٩) تحت عنوان "هل عبد الله عنان يهودي صهيوني؟ " ما يلي: "قرأت مقالة عن الصهيونية (نشرها في السياسة الأسبوعية ٧ سبتمبر ١٩٢٩ وما بعدها) فلم يعتريني شك في أن الكاتب ليس يهوديًّا فقط بل من غلاة الصهيونية، كنت أظنه مؤرخًا صادقًا يشرح وجهة نظر العرب من ناحية ووجهة نظر الصهيونية من ناحية أخرى، ثم يقفي على ذلك بالحقوق التاريخية والمكتسبة للعرب، ولكني وجدته خصّ نفسه بشرح نظرية اليهود واطراح أمر العرب، وزاد الطين بدفاعه المستتر مرة والمنكشف مرة أخرى عن القضية اليهودية، وأعتقد أنه إما معتنق مذهب الصهيونية يعطف عليها ويدافع عنها، وإما ذو هوى في خدمة مصالح اليهود؟ فراح يتهوس تحرقًا على قوميتهم، ويؤسفني أن أخطّ هذا؛ لأني لست أفهم سرّ هذا الدفاع، وينسى أو يتناسى أن فكرة الوطن القومي اليهودي اشتُريت بأموال اليهود في الحرب العظمى واستغلال ضعف العرب، فأراد الصهيونيون أن يغتصبوا أرضهم وأموالهم بدون مسوغ من القوانين الوضعية والحقوق الدولية، وبينما فلسطين بحر من الدماء واليهود يتحرشون بأهل البلاد العزّل من السلاح، والعالم العربي والإسلامي يصيح من هول المأساة إذ بهذا الكاتب وزمرته يقولون ما لا يعلمون. ومن يقرأ التصوير المزيف الذي قدمه عنان يتوهم أن العرب هم البادئون بالعدوان وأن اليهود أصحاب حق، وأن عنان في هذا المفهوم يجري مجرى التلمودية الصهيونية.