للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوسطى" (١).

لقد كان مندور صريحًا في تطلعاته وتصوراته فهو رجل يساري لم ينكر ذلك، وانتهى به المطاف إلى أن يكون رئيسًا لتحرير مجلة "الشرق" التي تصدرها سفارة موسكو في القاهرة، وتعبّر عن الفكر الشيوعي الذي يرّوج له الاتحاد السوفيتي (قبل سقوطه مؤخرًا) .. ولذا فعندما أعلن مندور رفضه للشريعة أو الإسلام فهو متسق مع نفسه .. ونحن نرفضه ونرفض فكره جميعًا.

لقد كان مندور صديقًا حميمًا للويس عوض شاركه فكره وتصوراته وزامله فترة طويلة من العمر في داخل البلاد وخارجها. وكان لويس عوض يشبهه بآخيل في مملكة الربة أثينا، بينما يشبه نفسه بأجاكس، وقد ذهبا معًا إلى أثينا لتصنع لهما دروعًا كي يحاصر طروادة مدينة الموت ذات الأبراج السوداء والأسوار العالية (٢).

والرمز في هذه المرثية لا يخفى على من يتابع كتابات لويس، وغاياته الفكرية والأدبية، وقد كشف عنها على مدى المرثية حينما تحدث عن الرجعية وأعداء الموت وأنصار الحياة.

لقد اتخذ لويس عوض من موت محمد مندور الشيوعي فرصة للهجوم وهجاء الإسلام والمسلمين الرجعيين حيث شبه مصر المسلمة بطروادة مدينة الموت ذات الأبراج السوداء والأسوار العالية .. ويقول كلامًا عن محمد مندور يبين خطر محمد مندور وعمله المستمر ضد الإسلام .. يقول لويس عوض في رثاء مندور:

"هي الرجعية يا صاحبي، وهذه الرجعية هي التي قضى محمد مندور


(١) "الثورة والأدب" للويس عوض (ص٢٣) - دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ١٩٦٧.
(٢) "الثورة والأدب" (ص ٦ - ٧).