للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالاً، وكانوا من أعتى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكمالها، حتى أخذوا القدس ونابلس وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشويك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وأنطاكية وجميع ما والى ذلك، إلى بلاد إياس وسيس، واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين وبلاد شتى غير ذلك، وقتلوا من المسلمين خلقًا وأممًا لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف، وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها وصارت دار الإسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف، وكادوا أن يتغلبوا على دمشق، ولكن الله سلم، وحين زالت أيامهم وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته" (١).

[- محمد عمارة عقلاني مستنير كما يقول ليس على منهج أهل السلطة والجماعة:]

لقد انتقل الدكتور عمارة من تيار الفكر الماركسي الشمولي إلى تيار اليسار الإسلامي، أو تيار الأفغاني أو التيار الحضاري أو التيار المستنير أو العقلانية الإسلامية المعاصرة .. سَمّه ما شئت من هذه الأسماء فهي تصدق عليه.

أما إنه عاد إلى الإسلام بمعناه الصحيح وهو منهج أهل السنة


(١) "البداية والنهاية" لابن كثير (١٢/ ٢٨٦)، وانظر إلى ما كتبه أيضًا في سنة ٤٠٢ هـ.