مسار الصفحة الحالية:

[مطبوعات جديدة]

ديوان المازني

نعرف صديقنا الأستاذ المازني من نوابغ كتابنا المعدودين، ونعهده كذلك من أكفأ المترجمين، وأشدهم استمكاناً من أدب العربية والانجليزية، وكذلك عرفه قراء البيان مما رأوا له من روائع المقالات، وبدائع الموضوعات، ولعلهم يذكرون معنا جزالة أسلوبه وفخامته في ترجمته كتاب (أميل) ومقال الشخصية والأخلاق ورواية صريع الكأس وكلمته عن ابن الرومي إلى غير ذلك من آثار قلمه.

ولقد كنا نقرأ له في الصحف بين حين وحين مقطعات وقصائد كثيرة في أغراض شتى فلم نكن نتأول في خلالها تلك المكانة السامية التي نالها الأستاذ لدى القراء بمقدرته الكتابية واضطلاعه بالترجمة. إلى أن ظهر ديوانه وقد كنا انتهينا من العددين الثامن والتاسع فوعدنا القراء أن سنكتب في هذا العدد العاشر كلمتنا.

ونحن على ما بيننا وبين الأستاذ المازني من فرط الود وشدة الإخلاص ومتانة الصداقة وارتباطه البليغ بالبيان، على اعترافنا بفضله ونبوغه. وإقرارنا بأنه من أركان الأدب في مصر، ولا يسعنا إلا أن نبدي رأينا غير مريدين أحداً على أن يراه، إذ لكل إنسان رأيه، ذلك أن ديوان المازني ظهر قبل أوانه، وخرج من كمه قبل أبانه، وكان أحق بأن يختمر في نفس صديقنا ويطمئن في وجدانه. وكان أولى بالأستاذ أن يأخذ في نظمه، ويسكن إلى وصف مشاعره حتى يسكن سواد القراء إليه وإلى قصائده، ويرتقبوا اقتناءها، وينتظروا بشغف احتواءها، ويلهجوا بمديحها والاستهتار بها على نحو ما فعل شوقي وحافظ والرافعي لعهدنا هذا، وعلى ما نحو ما يفعل شعراء المغرب، إذ يسارع الشعب إلى جمع دواوين الشعراء، ولا يسارعون هم إلى طبعها على غرة من الفراء.

ولو لم يكن الأستاذ المازني قد أصاب مكانة سامية من نفوس الناس قبل طبع ديوانه، ولو لم تكن قد تجلت لهم شخصيته وكفايته من قبل، ولولا ما في شعره بعض الآحايين من المعاني السرية التي يخيل إلى القارئين أنها من توليد الأستاذ وابتكاره، والألفاظ النقية التي هي متاع مشاع لجميع الشعراء ولا تكاد تتفاضل فيها الشعراء، لما أقبلوا على الديوان ينقدونه ويقرظونه ويحتفلون به هذه الاحتفال الذي نرى.