[تاريخ أعضاء الجمعية التشريعية]

سعد زغلول باشا

نحن الآن إزاء تاريخ مصر الحديثة كله مجتمعاً في تاريخ رجل. بل نحن الآن حيال ترجمة الأمة مجتمعة في ترجمة واحد. وكأني بالقوة الأزلية تراعي وجوه الاقتصاد في خلق الناس وتوزيع ثروة العقول عليهم. فهي إذا شاءت أن تخلق عظيماً. أو أرادت أن تجود بعقل جبار. جمعت إليها آلافاً من العقول الإنسانية فدمجتها في عقل جبار عظيم. ولقد يمر الجيل فيعدو إلى القرن. والأقدار لا تزال تهيئ للأمة عقلاً مفرداً هائلاً يغنيها عن نصف عقولها. ويكون بمثابة الغذاء التاريخي لها. هذا ونساء الأمة في كل ساعة يحملن. وحبالاها في كل يوم يلدن. ومرضعاتها في كل لحظة يرضعن. وإنك لتقرأ إحصائية المواليد في الأسبوع الواحد. فترى العشرات والمئات قد خرجوا للعالم من منابت مختلفة. وأصلاب وترائب متباينة. فما يخطر ببالك أن سيكون من هذه الأدمغة الصغيرة عقل للأمة كبير. ثم انثن فاطلع إلى إحصائية الوفيات تجدها لا تزيد ولا تنقص عن تلك إلا شيئاً يسيراً. فمن ذلك تعلم أن الطبيعة تزيد على عدد الأمة في صبحها ما تنقصه منها في مغربها. لكي يطرد بها بقاء التوازن الحيوي في الأمة. ثم هن جاءك نبأ أمة الصين. وهل سمعت بتعدادها. وهل علمت أن قد مضي ما يربي على ألفي عام. والأقدار لم تصغ بعد من هذه الملايين العديدة رجلاً آخر على مثال كونفوشيوس. فكأنها لم تطبع من كونفوشيوس إلا نسخة واحدة.

فإذا ما أخرجت الأمة عظيماً. فكأنما لم تتسع في عهده إلا له وحده. وكأن روحه وعقله وأخلاقه ومميزاته عدسات تبصر منها أمته عقلها وأخلاقها ومميزاتها. وكأنه يجلو بصر كل منا، ويزيل عن عينيه حجاب الأنانية فلا ننظر إلا له ولعظائم فعاله. ولا تكون الأمة منه إلا كما يكون من الصبية إزاء معلمهم، إذ كانت الحياة تجري على قاعدة مدرسية بحتة. والناس يحترمون عظيمهم لأنه أبدع قالب يحاولون أن يصوغوا أنفسهم على نحوه ومثاله.

ونحن بني الدنيا نعيش ونتغذى من العظمة. ونحس في وجود العظيم بيننا أنا جميعاً عظماء. ونشعر في حضرة العقل الكبير أنا بجملتنا جمع عقلاء. لأنه ينبه منا خامد عقولنا. ويثير في قلوبنا هاجع حميتنا. ويوقد بين أضالعنا فاتر أرواحنا. ويكرهنا على أن نتناول