فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[مذكرات بكويك]

لأكبر الروائيين شارل دكنز

اشتهر دكنز بتفوقه على سائر الروائيين في باب الفكاهة والمراد بهذه اللفظة هنا المضحك فليس من رواية له إلا وتتخللها المضحكات كالبستان تشقه الجداول والأنهار على أن أثري. ولذته من الفكاهة هو الكتاب المسمى مذكرات بكويك فهذا بلا خلاف أضحك كتاب في الإنكليزية وحسبه أنه في باب المضحكات هو ثاني دون كيثوت الإسبانيولي - أضحك كتاب أخرج إلى الناس منذ بدء تاريخ البشر إلى وقتنا هذا.

وأبطال الكتاب الإنكليزي خمسة أسماءهم منزلة الخادم صموئيل ولر (مختصر سام ولر) والثاني هو سيده المستر صموئيل بكويك رئيس نادي بكويك.

ثم الأعضاء الثلاثة ناثانيل ونكل تراسيي تبمان وأغسطس سنودجراس وأساس هذه القصة هو أن النادي المسمى باسم رئيسته نادي بكويك نظراً إلى ما قد عهده في الرئيس صموئيل بكويك من الفطنة الثاقبة والذكاء الحاد والخبرة التامة بأخلاق البشر والغيرة الشديدة على نصرة العلوم ورفع منارها ولما عرف في تلاميذه الثلاثة الآنفى الذكر من جليل المواهب والمزايا كطبيعة الشعر في المستر سنودجراس وعبارة الجنس اللطيف في المستر تيمان والفتوة والفروسية في المستر ونكل قد أسند إلى الرئيس الجليل وتلاميذه الفضلاء مهمة عظيمة الخطر وهي عمل سياحة طويلة في أنحاء إنكلترا لإستكشاف الخفى المجهول من آثار القدماء ومن طبائع النفس وغرائزها فيمن يصادفون أثناء هذه التجولات من مختلف صنوف الناس وشتى ضروبهم. وإرسال التقارير بذلك إلى إدارة النادي من حين إلى آخر.

المدهش العجيب في ذلك هو أن أولئك الأربعة الذين عهد إليهم النادي بهذه المهمة الكبرى ووصفهم بهذه الصفات الجليلة النادرة هم أعجز خلق الله عن القيام بالمهمة المذكورة لحملهم من الصفات عكس ما نسبه إليهم النادي فالمستر بكويك الذي وصف بالفطنة الثاقبة والخبرة التامة بأخلاق البشر هو في الحقيقة أجهل الناس بأخلاق البشر لشدة غفلته الناشئة عن سلامة النية والسذاجة المتناهية والمستر سنودجراس الموصوف بالنزعة الشعرية هو رجل رقيق الشعور ولكنه أسخف من نظم قافية والمستر ونكل المنعوت بالفروسية والألعاب الرياضية رجل نحيف ضعيف ثقيل الحركة يصلح لكل شيء إلا لما ألصق به من تلك