مسار الصفحة الحالية:

[عبرة وذكرى]

حديث الهجرة

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعى

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

بهذه البيوت الشعرية العذبة التي يترقرق فيها ماء الإخلاص فكأنها السيل المنحدر لسهولتها وخلوصها رفع النساء والولائد والصبيان أصواتهم على تلول المدينة في رونق الضحى عند شروق شمس النبوة عليهم ووفدة خاتم النبيين محمد بن عبد الله إليهم كما ترفع البلابل والأطيار والعصافير والديكة أصواتها عندما يغمر نور الفجر هذه الحياة: فما أليق بنا الآن وبعد الآن أن نستشعر إخلاص أولئك الأصفياء ونستظهر شعرهم هذا السهل الصافي من كدر التعمل والرياء ونترنم به في مثل هذا اليوم من كل عام ونعلم أن الإخلاص هو لب التقى وروح الإسلام.

في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام 622 لميلاد السيد المسيح هاجر السيد السند والرسول الامجد فخر ولد عدنان وصفوة بني الإنسان سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عليه صلوات الله وتسليماته من مسقط رأسه وريحانة نفسه البلد الأمين (مكة) إلى بلد آخر أجنبي يسمى يثرب في سبيل إعلاء كلمة الدين وبث روح اليقين بعد أن كشرت له الشدائد عن أنيابها ومدت له المنايا بأسبابها وتألبت قريش وسائر قرابته عليه وأجمعوا على قتله والاستراحة منه قبل أن يبلغ رسالات ربه ويتمم هدايته - فصدق بذلك فعله قوله لعمه أبي طالب يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته وأقام لنا بذلك أنصع برهان على صدقه وإخلاصه وأنه على الحق الابلج الوضاح وألقى علينا درساً من أعود الدروس وأردها وأفيدها لمن يعنيه الفوز والظفر ببغيته ذلك هو الثبات والصبر على (المبدأ) ما دام الإنسان يعتقده حقاً مهما لاقى في طريقه من الصعاب والشدائد ومهما طغا الباطل على حقه فإن الباطل عمره قصير وإن الله ليقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.