مسار الصفحة الحالية:

[رسائل النساء]

أو صورة فلسفية من روح المرأة

مارسل بريفوست، من كبار كتاب فرنسا، وروائييها الطائري الصيت، وأحد أعضاء الاكاديمية الفرنسية، قصر كل مقدرته الكتابية على تصوير نفوس النساء في جميع مراحل العمر، وبحسب أماكنهن في الحياة، فأجاد في ذلك الإجادة كلها، وعرف بهذه البراعة المدهشة، وخير تواليفه رسائله التي كتبها على ألسنة السيدات إلى عشاقهن وأحبابهن أو إلى معارفهن وكاتمي أسرارهن، من المرأة المخادعة زوجها، والسيدة الضاحكة من عشاقها، واللاهية بخدع رجلين في آن واحد، وما إلى تلك الصور.

ونحن نعرب هنا الآن رسالة من تكلم الرسائل الرقيقة، وهي من ممثلة إلى ضابط مفتون بها، وفي هذه الرسالة طائفة من المعاني الفلسفية، والحجج الغريبة في الحب، والفتنة العمياء، وعبث المرأة الساقطة بالقلوب.

الضابط

من مدام فيكتوريا لانسيني إلى مسيو جورج بريانشو

لقد كتبت إليّ إحدى عشرة مرة يا سيدي منذ جئنا لنمثل في بلدتك، وكانت الرسالة الأولى تحوي ما معناه سأكون هذا المساء في الصف الثالث بعد مقاعد الموسيقى الوترية، في الناحية اليمنى من الملهى وستعرفينني من ثوبي العسكري، ثوب ضابط في المدفعية، وستتبينين من الوردة الحمراء التي وضعتها في عروة ردائي المحب، المفتون بك المدله في الصمت. . . .،

وقد رأيتك حقاً، ولكني لا أقول أنني تأملتك ملياً وأنعمت فيك النظر، فإن التلفت والخروج عن طور التمثيل خطر مرعب فوق المسرح، ولكني لمحت هناك ضابطاً شاباً بديع المعارف في ذلك المقعد الذي عينته، تطل من عروته تلك الوردة القرمزية التي هي أشبه شيء بالوسام المجيد.

وفي اليوم التالي إذ عدت إلى الملهى لحفظ أدواري ومراجعتها، دفعوا إليّ رسالة جديدة ممضاة منك، فإذا أنا أمام أربع صفحات حشدت فيها أبدع ما قرأته في حياتي، فقلت إنك تعاني الألم الأليم من حبك إياي عن كثب وأنه ينبغي لك أن تراني، وتحدثني وتقضي من