مسار الصفحة الحالية:

[أناطول فرانس]

ومختارات من كتبه

يعيش اليوم في العالم شيخ أربى على السبعين، ولا يزال يشارك الدنيا في شؤونها بنشاط الفتيان، ويعني بالبحث في أسرار الحياة وفلسفتها بحدة الشباب، وهمة الأقوياء، وقد ظفر بالسيادة في الأدب، وامتلك القمة العالية في التفكير، وأصبحت كتبه وتواليفه فرحة رواد الأدب وعشاقه، وأفكاره وخواطره حديث أهل الفكر وسادته، إذ جاء بآراء جديدة، وانحرف في الفلسفة عن سبيل الفلاسفة الذين تقدموه فقذف إلى الدنيا بنظريات طلية طريفة، وهو محبوب من كل قارئ متأدب، أصاب الإعجاب عند كثير من المهذبين، ذلكم هو أناتول فرانس، الكاتب الذائع الذكر في فرنسا، الطائر الشهرة في كل مملكة يفتح فيها كتاب، ويدرس فيها أدب.

وهو اليوم قد بلغ صميم الشيخوخة، وانتهى إلى سن القعود والوهن، ولكنه لا يزال يكتب ويفكر ويسهم في كل ما يشغل أذهان الكتاب، إذ كان مولده عام 1844 ولعل الفضل في نبوغه أنه منذ طفولته وعهد شبيبته كان يعيش بين المجلدات الضخمة والتواليف العظيمة، محاط في كل مكان بالكتب والأسفار، فقد كان أبوه ورّاقاً كتبياً يصيب رزقه من بيع الكتب، فنشأ أناتول مجلداً صغيراً متحركاً في المكتبة، ينقل الكتاب من الدرج إلى الدرج ويحمل السفر الممتع من ناحية إلى ناحية ولا يفوته أن يلقى نظرة على عنوان الكتاب ليعرف اسم المؤلف، حتى إذا شب عن الطوق جعل يوغل في فهم الكتاب أثر الكتاب، فكان كل ذلك غذاءً طيباً لذهنه الخصيب زاده نبوغاً ومدى فسيحاً تجري فيه عبقبريته، ونحن نقتطف قطعاً قصيرة مختلفة من طائفة من تواليفه.

مختارات من كتاب صديقي

بين كتب أناتول فرانس مؤلف وسمه بهذا العنوان كتاب صديقي وهو تاريخ أناتول فرانس، ووصف لحياته، وأغرب ما في كتب هذا الفيلسوف الغريب أن بطل كل كتاب من كتبه وقصة من قصصه، كأنه صورة من أناتول فرانس نفسه، ورسم حقيقي لخلقه، وكتاب صديقي هذا سفر بديع رائع تلتقي فيه الفلسفة الفكهة، بالأدب المطرب الخفيف الروح.

1