[تاريخ الأدب التركي]

كثير من قراء العربية لا يعرفون شيئاً من أدب اللغة التركية وتاريخه وتطوره ومناحي أدباء الترك في منظومهم ومنثورهم - لذلك رأينا أن ننشر في البيان كلمة ممتعة تبصرنا بعض الشيء بآداب هذه اللغة، نقلها من الانكليزية حضرة الأستاذ الفاضل حسين أفندي لبيب المدرس بمدرسة القضاء الشرعي - قال:

أدب العثمانيين مثل حضارتهم مستمد من الفرس بواسطة السلاجقة ومن الطبيعي أن تجد مشابهة عظيمة بين كتاباتهم وكتابات أساتذتهم الفرس ولا يدهشنا أن نرى في آداب الشعبين الفارسي والتركي روحاً واحدة واستعارات وتشابيه متوافقة وأوزاناً وبحوراً للشعر متشاكلة، وترى الشعر التركي أرقى في مجموعه من النثر التركي كما أن الشعر الفارسي أرقى من النثر الفارسي وأمهات القصائد الفارسية والتركية البليغة من مميزاتها عذوبة اللفظ وصفاء المعنى والتناسب بين أبياتها عبارة وموضوعاً على أنها من الجهة الأخرى مظهر من مظاهر الصناعة والتكلف فترى الشاعر ينحو نحو الإغراق والمبالغة ويأتي بالمعاني المبتذلة المألوفة ويكثر من التورية ونحوها من أبواب البديع حتى لقد تسقط معانيه للهوه بهذه المحسنات اللفظية إلى درجة المعاني الصبيانية وأبواب الموضوعات الشعرية التركية والفارسية محدودة ما عدا القصائد التاريخية الطويلة فإن موضوعاتها متعددة ومعانيها مختلفة، والعشق بما فيه من الآلام واللذائذ يحق له أن يكون في المحل الأول من الأدب التركي وكذلك يتغنون بمدح الربيع ويصفون أصوات البلابل وجمال الأزاهر ومظاهر الكون الجميلة كل هذا ممزوج بالإحساس الديني كشكر الله والابتهال إليه والتضاؤل أمام قوته ومن الغريب أن الترك مع أنهم من الشعوب الحربية ليس لهم من الشعر الحماسي ما يعتد به وهذا إنما سببه أن الفرس أساتذتهم لم يرد لهم شعر حماسي إلا ما جاء في قصائدهم القصصية الطويلة.

والقصائد التاريخية المشار إليها فيما سبق مقفاة كل بيتين من قافية واحدة من أول بيت لآخر بيت والقصائد التركية في العادة لا تزيد على 24 بيتاً يضمن البيت الأخير اسم منشئها.

أما النثر التركي على أحسن حالاته عندهم فإنما يصفه الفرنجة يميل كتابه إلى الغلو والمبالغة وحب المحسنات اللفظية والإسجاع مع تكلف المعاني وتشويش العبارة، والفرنجة