مسار الصفحة الحالية:

[قصة رنيه]

للكاتب الفرنسي الخالد شاتوبريان

نقلها إلى العربية الكاتب عي أدهم أفندي وأثر بها البيان ومهد لها بهذه الكلمات الآتية قال:

كلمة عامة - حياة كل إنسان كنغمة يرن صداها ثم يغيب في صمت الأزل العميق حيث لا يقدر لها رجوع طوال الأيام وأبد الليالي، وتتفاوت تلك النغمات، فمنها النغمة الضاحكة المستبشرة، ومنها النغمة الموجعة الحزينة ومنه النغمة الثائرة المتمردة الساخطة المتبرمة، وكذلك كانت حياة ذلك العبقري التعس الحظ شاتوبريان، فقد عاش منشقاً على عصره خارجاً على أوضاعه وسننه، وكانت حياته عقداً منتظما من الألم، وسلسلة متصلة من الضجر والملل، وكان يحس طول حياته أن العدم كان أولى به من الوجود وكان يرى أن حب الحياة - تلك الغزيرة التي تسوقنا إلى الاستمساك بالحياة وتدفعنا إلى الرغبة فيها في أشد الأوقات محنتنا وتغطى على مساوئ العيش وعيوبه - كان يراها عارضاً من الجنون، وكان يدعو الله أن يشفيه منه، وقد كان شاتوبريان مطبوعاً على الشاعرية وكانت المواهب الأدبية متأثلة في نفسه، وإن شعراء العالم العظماء يسيرون إلى نواحي الخلود في صفين، فريق ترى حياته ممثلة مصورة في تواليفه وفريق يعكسون صورة العالم في كتاباتهم كما تتراءى الصور في صفحة البحيرة الهادئة الصافية، والنوع الأول يستثير الحب والعطف ويرجح فيه الجانب الأخلاقي على الجانب الفني، والنوع الثاني يبعث على الإعجاب والإكبار وللجانب الفني فيه القسط الأوفر، وقد كان شاتوبريان من شعراء النوع الأول ولذا ترى شخصيته جلية واضحة في كل ما يكتبه، وكل ما يقوله يدور حول محور هذه الشخصية.

مولده ونشأته ووراثته - ولد في سنة (1768م) وهي واقعة على المحيط في مقاطعة بريطانيا في الشمال الغربي من فرنسا، والرياح التي تهب في تلك المقاطعة تملأ النفس بالرهبة والحزن الغامض الخفي الذي ينتقل بالروح إلى نواح مجهولة قاضية ويلبس الجو هناك لبسة الحزين فترى السماء ملتفة في سود السحائب ولأمواج المحيط هناك أرانين شجية كأنما في طيها سر من الأسرار الأبدية وقد قضى شاتوبريان أيام طفولته في تلك النواحي، وللمشاهد التي يراها الإنسان في طفولته تأثير لا يزول على حياته فإن ظلالها