[حضارة العرب في الأندلس]

الرسالة الثانية

من المرية إلى قرطبة

تابع ما نشر في العددين 7و 8 من السنة السابعة

الأسطول الأندلسي

وروح العظمة التي ترفرف عليه

أسلفنا لك في الرسالة الأولى من هذه الرسائل شيئاً من القول قد يكون مغنياً في معنى الأسطول وأثره الصالح في ادلولة التي تعنى به، وإن الدولة الفاطمية في أفريقية، والدولة الأموية في الأندلس لهذا السبب بعينه ولأن بلادهما واقعة على سيف البحر الرومي البحر الأبيض المتوسط وبحر الظلمات المحيط الاطلانطي قد بذتا سائر الدول في العناية بالأساطيل حتى قبضنا بها على أعنة البحار، واستوتا على ما فيه من جزائر وأقطار، وآضنا بذلك وآضت رعاياهما سادة البر والبحر، بل ذل الزمان لهم ولانت أعطاف الدهر، وهذا هو الذي أرهج بين هاتين الدولتين بالفساد. وأرسل بينهما عقارب ألحقاد، وأثار بينهما نقع الحرب والجهاد، حتى لا تكاد الحروب بين الدولتين ينطفئ لهيبها، فتراهما للتافه من ألأسباب يجردان الجيوش بعضهما على بعض، وتتلاقى أساطيلهما مصرجة بالشر، ولعلك لم تنسى بعدُ حادثة هذا المركب الأندلسي الذي قمنا فيه من الاسكندرية، وأنه تحرش وهو ذاهب إلى المشرق بمركب للمعز لدين الله الفاطمي وأخذ ما فيه من بريد وبضائع، فما كان من المعز إلا أن أرسل أسطولاً كبيراً إلى؟؟؟؟ لأسطول الأندلسي في المرية - كما أُخبرنا بذلك ونحن في هذا البلد - فعاث فيه عيثاً والحق به وبالمرية ما أرضاه ونقع غلته وأطفاً لهيبه، فلم يسع أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر إلا الانتقام من المعز، فأمر بتجريد الأسطول وحشد المقاتلة والذهاب إلى أفريقية، فذهب إليها تحت أمرة حاجبه الوزير أحمد بن عبد الملك بن شهيد أسطول كبير يقل عدداً عظيماً من رجالات الحرب، فعاج أولاً على مدينة وهران وجمع من فرسان الأندلس المحتلين بلاد المغرب نحواً من خمسة وعشرين ألف فارس ثم هجم بالرجلان والفرسان على أفريقية ودارت بينه وبين رجال المعز رحى الحرب فهزم الأندلسيون قبائل صنهاجة وكتامة، وكان يتلف منها السواد