[عجز الذهن البشري]

عن إدراك خفايا الأشياء

للعلامة الفيلسوف الأمريكي البروفيسير وليم جيمس

إن أحكامنا عن قيم الأشياء وأقدارها - صغيرة كانت أم كبيرة - تتوقف على ما تثيره هذه الأشياء في نفوسنا من الإحساسات والعواطف، فنحن إذا وصفنا شيئاً بالنفاسة بناء على الفكرة التي نكونها عنه فما ذلك إلا لأن هذه الفكرة ذاتها تكون مقرونة بإحساس خاص. ومعنى هذا لو أننا لو كنا بفطرتنا عديمي الإحساسات وكانت الفكرة هي كل ما يمكن أنة يقوم بنفوسنا من أشياء هذا الوجود. إذن لفقدنا كل ما نسميه شهوات ومكاره وأصبحنا عاجزين عن أي شيء من الأشياء هذا أنفس وأهم من ذلك.

وبعد فإن عجز الذهن البشري عن إدراك خفايا الأشياء الذي هو موضوع مقالنا هذا هو عجزنا جميعاً عن إدراك ما يقوم بنفس كل إنسان سوانا من والاحساسات العواطف المتسببة عن أشياء هذا الوجود.

نحن أشخاص عمليون لكل واحد منا وظائف وواجبات محدودة. كل منا مدفوع بالفطرة إلى أن يشعر أتم الشعور بأهمية واجباته وبخطورة الأحوال والظروف التي تستدعي هذه الواجبات. ولكن هذا الشعور يكون في كل واحد منا سراً حيوياً مكنوناً مكتوماً في خزائن صدورنا لا يمكننا إيقاف الغير على حقيقة؟؟؟؟ ومقجاره، إذ كنا عبثاً نحاول من الغير أن يشاركونا في هذا الشعور أو ينظروا إليه بالعين التي بها إليه ننظر أو يزنوه بالميزان الذي به نزنه. وذلك لأن هؤلاء الغير مشغولون عنا تمام الانشغال بأسرارهم الحيوية وقد بلغ من فرط اهتمامهم بخفايا وجداناتهم ومكنونات صدورهم ما لا يستطيعون معه اهتماماً بخبايا عواطفنا ودقائق أسرارنا، ومن ثم ما تراه من خطأ أحكامنا حين ترانا ندعي القدرة التامة على تكييف أحوال الغير واحساساتهم وتقدير مرمى أغراضهم وغاياتهم. وقيم مشتهايتهم ومبتغياتهم.

ولنضرب لك مثلاً على ذلك شأننا مع كلابنا. ألا ترى أنه ما يربطنا بهذه المخلوقات من عروة تلك المودة التي هي أوثق من معظم ما يرى في هذا العالم من الصلات والروابط - فنحن وهم أعني الكلاب في ماوراء هذه الصلة الودية العاطفية - كلانا غافل تمام الغفلة